شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠١

........................................................................

----------------------------

تِلْكَ الرَّائِحَةِ، وَأَهْلُ تِلْكَ الدِّيَارِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا، وَلَا تَتَبَيَّنُ لَهُمْ تِلْكَ الرَّائِحَةُ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ امْتَلَأَتْ أُنُوفُهُمْ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ أَمْرُ الْغِيبَةِ فِي زَمَانِنَا، هَذَا وَرُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ أَضَافَ نَاسًا فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَى الطَّعَامِ جَعَلُوا يَتَنَاوَلُونَ رِجَالًا فَقَالَ لَهُمْ إبْرَاهِيمُ: إنَّ الَّذِينَ

كَانُوا قَبْلَنَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْخُبْزَ قَبْلَ اللَّحْمِ وَأَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِاللَّحْمِ قَبْلَ الْخُبْزِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: إنَّ الْعَبْدَ لَيَقْرَأُ كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرَى فِيهِ حَسَنَاتٍ لَمْ يَكُنْ عَمِلَهَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ لِي هَذَا؟ فَيَقُولُ: هَذَا بِمَا اغْتَابَكَ النَّاسُ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: الْغِيبَةُ فَاكِهَةُ الْقُرَّاءِ وَضِيَافَةُ الْفُسَّاقِ وَمَرَاتِعُ النِّسَاءِ وَإِدَامٌ لِكِلَابِ النَّاسِ وَمَزَابِلُ لِلْأَتْقِيَاءِ، وَقِيلَ: إدَامٌ لِكُلَّابِ النَّارِ.

وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّكُمْ أَتَيْتُمْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ قَدْ كَشَفَ الرِّيحُ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ لَكُنْتُمْ تَسْتُرُونَهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: بَلْ كُنْتُمْ تَكْشِفُونَ الْبَقِيَّةَ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ يُذْكَرُ الرَّجُلُ عِنْدَكُمْ فَتَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَأِ مَا فِيهِ فَأَنْتُمْ تَكْشِفُونَ بَقِيَّةَ الثَّوْبِ عَنْ عَوْرَتِهِ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ أُنَاسٍ فَتَنَاوَلُوا رَجُلًا فَنَهَيْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَكَفُّوا عَنْهُ فَأَخَذُوا فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ جِدًّا وَمَعَهُ طَبَقٌ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ فَقَالَ لِي: كُلْ؛ فَقُلْتُ: آكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ؟.

وَاَللَّهِ لَا آكُلُهُ فَانْتَهَرَنِي انْتِهَارًا شَدِيدًا فَقَالَ: قَدْ أَكَلْتَ مَا هُوَ أَشَرُّ مِنْهُ فَجَعَلَ يَدُسُّهُ فِي فَمِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ مِنْ مَنَامِي؛ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إلَّا وَجَدْتُ فِيهِ طَعْمَ ذَلِكَ اللَّحْمِ فِي فَمِي.

وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ

١٠٬٠٣٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.