شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٢

..........................................

-----------------------

فَتَنَاوَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ: اُسْكُتْ، ثُمَّ قَالَ، يَا سُفْيَانُ هَلْ غَزَوْتَ الرُّومَ؟

قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَلْ غَزَوْتَ التُّرْكَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: سَلِمَ مِنْكَ الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَمَا سَلِمَ مِنْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ، قَالَ: فَمَا عُدْتُ إلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ.

وَعَنْ حَاتِمٍ الزَّاهِدِ: ثَلَاثٌ إذَا كُنَّ فِي مَجْلِسٍ فَالرَّحْمَةُ عَنْهُمْ مَصْرُوفَةٌ: ذِكْرُ الدُّنْيَا، وَالضَّحِكُ، وَالْوَقِيعَةُ فِي النَّاسِ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: لِيَكُنْ حَظُّ الْمُسْلِمِ مِنْكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ تَكُنْ مِنْ الْمُحْسِنِينَ: إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى نَفْعِهِ فَلَا تَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ تَسُرَّهُ فَلَا تَغُمَّهُ وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: إنَّ لِابْنِ آدَمَ جُلَسَاءَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا ذَكَرَ أَحَدُهُمْ أَخَاهُ بِخَيْرٍ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: وَلَكَ مِثْلُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ أَخَاهُ بِسُوءٍ قَالُوا يَا ابْنَ آدَمَ كَشَفْتَ الْمَسْتُورَ عَلَيْهِ عَوْرَتُهُ ارْجِعْ إلَى نَفْسِكَ وَاحْمَدْ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَلَيْكَ عَوْرَتَكَ.

وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إنْ ضَعُفْتَ عَنْ ثَلَاثٍ فَعَلَيْكَ بِثَلَاثٍ؛ إنْ ضَعُفْتَ عَنْ الْخَيْرِ فَامْسِكْ عَنْ الشَّرِّ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْفَعَ النَّاسَ فَلَا تَضُرَّهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ فَلَا تَأْكُلْ لُحُومَ النَّاسِ.

قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَحْكِي عَنْ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مُرْسَلِينَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ فِي الْمَنَامِ وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ صَوْتًا وَلَا يَرَوْنَ شَخْصًا فَكَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الَّذِينَ يَرَوْنَ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَى لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إذَا أَصْبَحْتَ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَسْتَقْبِلُكَ فَكُلْهُ وَالثَّانِي اُكْتُمْهُ؛ وَالثَّالِثُ اقْبَلْهُ وَالرَّابِعُ لَا تُؤَيِّسْهُ وَالْخَامِسُ اهْرَبْ مِنْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَهُ جَبَلٌ أَسْوَدُ عَظِيمٌ فَوَقَفَ وَتَحَيَّرَ وَقَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِأَكْلِ هَذَا، ثُمَّ رَجَعَ إلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: إنَّ رَبِّي لَا يَأْمُرُنِي بِمَا لَا أُطِيقُ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى أَكْلِهِ مَشَى

إلَيْهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَدَنَا صَغُرَ ذَلِكَ الْجَبَلُ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ وَجَدَهُ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى

١٠٬٠٤٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.