شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٣

..........................................

------------------------------

وَمَضَى، فَاسْتَقْبَلَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَكْتُمَهُ فَحَفَرَ لَهُ وَدَفَنَهُ وَمَضَى فَإِذَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي قَدْ صَنَعْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَذَهَبَ فَاسْتَقْبَلَهُ طَائِرٌ وَخَلْفَهُ بَازٌ يُرِيدُ أَخْذَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَغِثْنِي فَقَبِلَهُ وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ فَقَالَ الْبَازِي: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي جَائِعٌ وَقَدْ كُنْتُ فِي طَلَبِ هَذَا الطَّائِرِ مُنْذُ غَدَاةٍ، فَجَهَدْتُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى أَرَدْتُ أَخْذَهُ فَلَا تُؤَيِّسْنِي مِنْ رِزْقِي فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْبَلَ الثَّالِثَ وَأُمِرْتُ أَنْ لَا أُؤَيِّسَ الرَّابِعَ وَهُوَ هَذَا الْبَازِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟.

فَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ؛، ثُمَّ أَخَذَ السِّكِّينَ فَقَطَعَ مِنْ فَخْذِهِ وَرَمَى إلَى الْبَازِي فَأَخَذَ وَمَضَى وَأَرْسَلَ الطَّائِرَ، ثُمَّ مَضَى فَرَأَى جِيفَةً مُنْتِنَةً فَهَرَبَ مِنْهَا فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ: يَا رَبِّ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي فَبَيِّنْ لِي هَذَا الْأَمْرَ مَا هُوَ، فَلَمَّا نَامَ قِيلَ لَهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي أَكَلْتَهُ: فَهُوَ الْغَضَبُ يَكُونُ أَوَّلُهُ كَالْجَبَلِ فَإِذَا صَبَرَ وَكَظَمَ غَيْظَهُ صَارَ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ حَسَنَةً فَإِنْ كَتَمَهَا فَلَا بُدَّ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَمَنْ ائْتَمَنَكَ بِالْأَمَانَةِ فَلَا تَخُنْهُ، وَأَمَّا الرَّابِعُ: إذَا سَأَلَكَ إنْسَانٌ حَاجَةً فَاجْتَهِدْ فِي قَضَائِهَا وَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، وَالْخَامِسُ: الْجِيفَةُ الْمُنْتِنَةُ فَاهْرَبْ مِنْ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ.

وَالْغِيبَةُ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا فِي النَّاسِ حَتَّى لَا يَسْلَمَ مِنْهَا إلَّا الْقَلِيلُ، وَعَنْ أَنَسٍ: (مَنْ اغْتَابَ الْمُسْلِمِينَ وَأَكَلَ لُحُومَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَعَى بِهِمْ إلَى السُّلْطَانِ جِيءَ بِهِ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، يَعْرِفُ أَهْلَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ) وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ أَسْلَمُهُمْ صَدْرًا وَأَقَلُّهُمْ غِيبَةً، وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: فِي خَصْلَتَانِ لَا أَغْتَابُ جَلِيسِي إذَا غَابَ عَنِّي وَلَا أَدْخُلُ فِي أَمْرِ قَوْمٍ حَتَّى يُدْخِلُونَنِي فِيهِ، وَقِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ: مَا نَرَاكَ تَعِيبُ أَحَدًا، فَقَالَ: لَسْتُ عَلَى نَفْسِي رَاضِيًا فَأَتَفَرَّغُ لِذَمِّ النَّاسِ، وَأَنْشَدَ: لِنَفْسِي أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَا لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي عَنْ النَّاسِ شَاغِلُ

١٠٬٠٤١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.