الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٥وَلَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا.
-------------------------
وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ}، وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ حَمَى عِرْضَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِيهِ عَنْ النَّارِ﴾، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾}.
(وَلَوْ) كَانَ الْمُغْتَابُ (طِفْلًا) أَوْ طِفْلَةً (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ مَجْنُونَةً (أَوْ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً فَكَيْفَ لَوْ اغْتَابَ غَيْرَهُمْ أَوْ اغْتَابَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ بِمَرَّةٍ كَمَنْ يَغْتَابُ قَوْمًا أَوْ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومِ كَالْبَرْبَرِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَكْذَبُ النَّاسَ مَنْ يَهْجُو قَبِيلَةً بِأَسْرِهَا﴾، وَعَنْ قَاضِي خَانَ مِنْ عُلَمَاءِ التُّرْكِ: اغْتَابَ رَجُلٌ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَقَالَ: أَهْلُ الْقَرْيَةِ كَذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمِيعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَلْ الْمُرَادُ الْبَعْضُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّامِعِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ مَجْهُولٌ وَلَا يَحْسُنُ هَذَا التَّعْمِيمُ، وَلَوْ أَرَادَ الْخُصُوصَ.
قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: لَا تَكُونُ الْغِيبَةُ إلَّا عَنْ قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَلَوْ قُلْتَ: أَهْلُ مِصْرَ كَذَا بُخَلَاءُ أَوْ قَوْمُ سُوءٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ غِيبَةً؛ لِأَنَّ فِيهِمْ الْبَارَّ وَالْفَاجِرَ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْجَمِيعَ، وَالْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ، وَالتَّغَيِّي بِالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ اعْتِبَارًا لِاحْتِقَارِهِمَا عَادَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ أَبْعَدَ عَنْ الْغِيبَةِ فِيهِمَا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ