شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٠

...........................................

------------------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اغْتَبْتُمْ أَخَاكُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا مَا فِيهِ قَالَ: إنْ قُلْتُمْ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتُّمُوهُ﴾، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعَجَزَ فُلَانًا أَوْ قَالُوا: مَا أَضْعَفَ فُلَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اغْتَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ وَأَكَلْتُمْ لَحْمَهُ﴾؛ وَعَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ قِصَرِهَا، قَالَ: {لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا

الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ} وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: إنَّهَا قَصِيرَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اغْتَبْتِهَا﴾، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا فَقَالَ: وَذَاكَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنِّي أُرَانِي قَدْ اغْتَبْتُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَعْوَرَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ، وَلَوْ أَرَادَهُ لَعَدَّهُ غِيبَةً.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَا تَغْتَابَنَّ أَحَدًا فَإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مَرَّةً وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ هَذِهِ لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فَقَالَ: ﴿الْفِظِي﴾ فَلَفَظَتْ مُضْغَةً مِنْ لَحْمٍ، وَذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ فَلَمَّا قَالُوا: إنَّ فُلَانًا لَمْ يَجِئْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إنَّ فُلَانًا رَجُلٌ ثَقِيلٌ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إنَّمَا فَعَلَ هَذَا مِنْ أَجَلِي وَاَللَّهِ لَا شَهِدْتُ طَعَامًا اُغْتِيبَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَأْكُلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَوْ قُلْتَ ثَوْبُ فُلَانٍ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ لَكَانَ غِيبَةً فَإِذَا كَانَ ذِكْرُكَ ثِيَابَهُ غِيبَةً فَكَيْفَ إذَا ذَكَرْتَ نَفْسَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً قَصِيرَةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَقْصَرَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ اغْتَبْتِهَا﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا قُلْتُ إلَّا مَا فِيهَا، قَالَ: " ذَكَرْتِ أَقْبَحَ مَا فِيهَا "

١٠٬٠٤٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.