الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤١١..............................................
----------------
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَهْلَ الصُّفَّةِ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ فَقَالُوا لِزَيْدٍ: اُدْخُلْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ لَهُ إنَّا لَمْ نَأْكُلْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لِيَبْعَثَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ، وَلَمَّا قَامَ
مِنْ عِنْدِهِمْ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: إنَّ زَيْدًا لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا لَقِينَاهُ فَكَيْفَ نَجْلِسُ يُحَدِّثُنَا.
فَلَمَّا دَخَلَ زَيْدٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدَّى الرِّسَالَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ لَهُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ اللَّحْمَ الْآنَ﴾ وَقَالُوا: مَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ إلَّا خَيْرًا.
وَعَنْ السُّدِّيَّ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي سَفَرٍ مَعَ نَاسٍ فِيهِمْ عُمَرُ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَضَرَبُوا خِيَامَهُمْ وَصَنَعُوا طَعَامَهُمْ وَنَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: مَا يُرِيدُ هَذَا الْعَبْدُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ إلَى خِيَامٍ مَضْرُوبَةٍ وَطَعَامٍ مَصْنُوعٍ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: انْطَلِقْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَمِسْ لَنَا إدَامًا نَتَأَدَّمُ بِهِ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَدْ ائْتَدَمُوا فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا: مَا طَعِمْتَنَا وَمَا كَذَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: إنَّكُمْ قَدْ ائْتَدَمْتُمْ مِنْ لَحْمِ صَاحِبِكُمْ حَيْثُ قُلْتُمْ مَا قُلْتُمْ وَهُوَ نَائِمٌ﴾، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ﴾ الْآيَةَ؛ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمَّ مَعَ كُلِّ رَجُلَيْنِ غَنِيَّيْنِ فِي السَّفَرِ رَجُلًا قَلِيلَ الشَّيْءِ لِيُصِيبَ مَعَهُمَا مِنْ طَعَامِهِمَا وَيَتَقَدَّمُهُمَا فِي الْمَنْزِلِ وَمَا يُصْلِحُهُمَا.
وَقَدْ ضَمَّ سَلْمَانَ إلَى رَجُلَيْنِ فَنَزَلَا مَنْزِلًا مِنْ الْمَنَازِلِ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ يُهَيِّئْ لَهُمَا شَيْئًا فَقَالَا لَهُ: اذْهَبْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْ لَنَا مِنْهُ فَضْلَ إدَامٍ، فَانْطَلَقَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِينَ غَابَ
عَنْهُمَا: إنَّهُ لَوْ أَتَى إلَى بِئْرِ كَذَا لَنَفِذَ الْمَاءُ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ قَالَ لَهُ: {قُلْ لَهُمَا قَدْ أَكَلْتُمَا اللَّحْمَ فِي أَفْوَاهِكُمَا، فَقَالَا: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا