شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٧

قَوْلَانِ. وَيَجِبُ إشْهَارُ مُبْتَدَعٍ وَبِدْعَتِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ

-----------------

مِنْ فِعْلِهِ وَلَا هُوَ مَعْصِيَةٌ؟ (قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، فَتَرَى الْمُصَنِّفَ كَالشَّيْخِ أَحْمَدَ أَثْبَتَ أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْكَافِرِ بِغَيْرِ سُوءِ فِعْلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِسُوءِ فِعْلِهِ، وَأَنَّهَا تَكُونُ فِيهِ بِذِكْرِ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِعْلًا لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، قَالَ الْغَزَالِيُّ:.

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا غِيبَةَ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ ذَمُّ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي كَثُرَ صِيَامُهَا وَصَلَاتُهَا لَكِنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا: ﴿إنَّهَا فِي النَّارِ﴾، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ بِخَيْرٍ إلَّا أَنَّهَا بِخَيْرٍ: ﴿مَا خَيْرُهَا إذًا؟﴾ قَالَ: فَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ سَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِسُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ

غَرَضُهُمْ التَّنْقِيصَ.

قُلْتُ: يُذْكَرُ الْأَخُ فِي أَحَادِيثِ الْغِيبَةِ؛ فَالْفَاسِقُ غَيْرُ أَخٍ لَنَا، وَالْمُشْرِكُ غَيْرُ أَخٍ لَنَا، فَقَالَ مَنْ قَالَ: لَا غِيبَةَ لَهُمَا وَإِنْ ذَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا فَبُهْتَانٌ؛.

(وَيَجِبُ إشْهَارُ مُبْتَدَعٍ) فِي دِينِ اللَّهِ بِأَنْ زَادَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ مِمَّا فِيهِ، وَمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَعْنِي مِمَّا تَعَبَّدَ بِهِ اللَّهُ الْمُقَلِّدَ، أَلَا تَرَى إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَثَرِ فَسَقَ؟ وَأَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: كُلِّفْنَا الطَّهَارَةَ عِنْدَ اللَّهِ؟ أَيْ: كَلَّفَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَطَهَّرَ بِحَسَبِ مَا تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا تَبِعَ الْإِنْسَانُ مَا فِي الْأَثَرِ نَجَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ خَطَأً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ﴾ - ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾؟ فَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ وَسَمَّاهُمْ كَاذِبِينَ عِنْدَ اللَّهَ، بِاعْتِبَارِ مَا نَعْلَمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونُوا بِحَسَبِ الْأَمْرِ فِي الْغَيْبِ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقِينَ.

(وَ) يَجِبُ إشْهَارُ (بِدْعَتِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ) مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الذَّمِّ الْعَامَّةِ كَالْمُبْتَدِعِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَمُحِلِّ كَذَا، وَمُحَرِّمِ كَذَا،

١٠٬٠٥٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.