شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٨

وإنْ عِنْدَ الْعَامَّةِ.

----------------

وَفَاعِلِ كَذَا، وَقَائِلِ كَذَا (وَإِنْ عِنْدَ الْعَامَّةِ) لِيَعْرِفُوهُ فَيَحْذَرُوهُ وَيَنْزَجِرُوا بِهِ، وَلِئَلَّا يُوَلَّى وِلَايَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا، فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَتَرْعَوُنَّ مِنْ ذِكْرِ الْفَاسِقِ مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ بِمَا فِيهِ، اهْتِكُوهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ، أَذَكَرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ﴾، وَكَانُوا يَقُولُونَ: ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ: الْإِمَامُ الْجَائِرُ، وَالْمُبْتَدِعُ، وَالْمُجَاهِرُ بِفِسْقِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ لَهُمْ: صَاحِبُ الْهَوَى أَيْ الْبِدْعَةِ، وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَؤُلَاءِ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِتِلْكَ

الْمَعَاصِي وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا فَكَيْفَ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَهُمْ يَقْصِدُونَ إظْهَارَهُ، نَعَمْ، لَوْ اغْتَابَهُ بِغَيْرِ مَا يَتَظَاهَرُ بِهِ أَثِمَ، أَيْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِوَجْهِ اللَّهِ.

وَقَالَ عَوْفٌ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَتَنَاوَلْتُ عِنْدَهُ الْحَجَّاجَ فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ يَنْتَقِمُ لِلْحَجَّاجِ مِمَّنْ اغْتَابَهُ كَمَا يَنْتَقِمُ مِنْ الْحَجَّاجِ لِمَنْ ظَلَمَهُ، فَإِذًا إذَا لَقِيتَ اللَّهَ غَدًا كَانَ أَصْغَرُ ذَنْبٍ أَصَبْتَهُ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ أَعْظَمِ ذَنْبٍ أَصَابَهُ الْحَجَّاجُ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا رَأَيْتَ فَقِيهًا يَتَرَدَّدُ إلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ فَاسِقٍ وَخِفْتَ أَنْ تَتَعَدَّى إلَيْهِ بِدْعَتَهُ فَلَكَ أَنْ تَكْشِفَ لَهُ بِدْعَتَهُ أَوْ فِسْقَهُ مَتَى كَانَ الْبَاعِثُ الْخَوْفَ عَلَيْهِ مِنْ سِرَايَةِ بِدْعَتِهِ وَفِسْقِهِ لَا غَيْرَ، وَذَلِكَ مَوْضِعُ الْغُرُورِ، إذْ قَدْ يَكُونُ الْحَسَدُ هُوَ الْبَاعِثُ وَيُلْبِسُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ بِإِظْهَارِ الشَّفَقَةِ عَلَى الْخَلْقِ، فَإِذَا اُسْتُشِرْتَ فِي تَزَوُّجٍ أَوْ إيدَاعِ وَدِيعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ مَا يَصْلُحُ قُلْتُ: لَا يَصْلُحُ لَكَ ذَلِكَ، وَإِنْ

١٠٬٠٥٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.