شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٩

وَرُخِّصَ فِيمَا يُجِيبُ بِهِ دَاعِيه

--------------------

عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ فَلَكَ أَنْ تُصَرِّحَ بِعَيْبِهِ.

وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ﴾، وَرُوِيَ: ﴿مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ﴾، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ لِفَاجِرٍ حُرْمَةٌ، أَرَادَ الْمُجَاهِرَ بِفِسْقِهِ دُونَ الْمُسْتَتِرِ، إذْ الْمُسْتَتِرُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حُرْمَتِهِ، قَالَ الصَّلْتُ بْنُ طَرِيفٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: الرَّجُلُ الْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفُجُورِهِ ذِكْرِي لَهُ بِمَا فِيهِ غِيبَةٌ؟ قَالَ: لَا وَلَا كَرَامَةَ.

قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْغِيبَةُ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَمَعْصِيَةٌ وَمُبَاحٌ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ.

فَالْأَوَّلُ أَنْ يَغْتَابَ مُسْلِمًا فَيُقَالُ لَهُ: لَا تَغْتَبْ، فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بِغِيبَةٍ وَإِنِّي صَادِقٌ فِيمَا قُلْتُ

، فَقَدْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَصَارَ كَافِرًا، يَعْنِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ: تَابِعُ هَوَاهُ مُشْرِكٌ، أَيْ أَنَّهُ اتَّبَعَ غَيْرَ اللَّهِ، وَذَلِكَ كَمَا نَقُولُ لِمَنْ يَرَى الْكَبِيرَةَ حَرَامًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّ فَاعِلَهَا مُسْلِمٌ أَنَّهُ مُحِلٌّ.

الثَّانِي: أَنْ يَغْتَابَ إنْسَانًا وَلَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ لِلنَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ، فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ يَرَى أَنَّهُ مُتَوَرِّعٌ بِالرَّمْزِ وَهُوَ مُغْتَابٌ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَغْتَابَ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا مَعْصِيَةً، وَهَذَا عَاصٍ أَيْ عِصْيَانًا كَبِيرًا.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَغْتَابَ فَاسِقًا مُعْلِنًا أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَهُوَ مَأْجُورٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّزُونَ مِنْهُ، أَيْ مَأْجُورٌ إنْ نَوَى الِاحْتِرَازَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُبَاحًا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.

(وَرُخِّصَ فِيمَا يُجِيبُ بِهِ دَاعِيه) أَيْ يُجِيبُ دَاعِيهِ بِسَبَبِ دُعَائِهِ بِهِ، أَيْ

١٠٬٠٥٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.