الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٠وَيُعَرَّفُ بِهِ كَفُلَانٍ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ وَتَكُونُ فِيمَا يَكْرَهُهُ وَيُنْقِصُهُ؛ وَإِنْ مِنْ الْمَحَاسِنِ كَالطُّولِ وَالْجَمَالِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَالْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ أَوْ بِنِسْبَتِهِ
---------------
يَدْعُوهُ بِهِ فَيُجِيبُ كَمَا إذَا دَعَاهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلًّى (وَيُعَرَّفُ بِهِ كَفُلَانٍ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ) إنْ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ، وَرُخِّصَ (وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَنْقِيصٌ لَهُ، وَرُخِّصَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ تَنْقِيصٌ لَهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْقِيصَهُ كَمَا ذَكَرَهُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إذَا عَرَّفَ بِلَقَبٍ مُشْعِرٍ بِالْعَيْبِ كَالْأَعْرَجِ وَالْأَعْمَشِ جَازَ ذِكْرُهُ بِهِ بِلَا إثْمٍ عَلَى مَنْ يَقُولُ، رَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَسُلَيْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، فَقَدْ فَعَلَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيفِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَكْرَهُهُ صَاحِبُهُ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَشْهُورًا بِهِ، نَعَمْ لَوْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدِلًا وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْأَعْمَى: الْبَصِيرُ عُدُولًا عَنْ اسْمِ النَّقْصِ.
(وَتَكُونُ) الْغِيبَةُ (فِيمَا يَكْرَهُهُ وَيُنْقِصُهُ) أَيْ: فِيمَا يَكْرَهُ وَإِنْ مِنْ الْمَحَاسِنِ وَفِيمَا يُنْقِصُهُ.
(وَإِنْ مِنْ الْمَحَاسِنِ كَالطُّولِ وَالْجَمَالِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَالْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ) فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ طَوِيلًا وَهُوَ يَسْتَحْسِنُ بِطَبْعِهِ الْقَصْرَ، أَوْ التَّوَسُّطَ فَيَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ بِطُولٍ، وَقَدْ يَكُونُ جَمِيلًا فَتُخَيِّلُ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّ الْجَمَالَ لِلنِّسَاءِ فَيَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْجَمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ جَوَّادًا فَيَكْرَهُ الذِّكْرَ بِالْجُودِ لِئَلَّا يُقْصَدَ فَيُمَلِّكَ عَلَيْهِ مَالَهُ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا تَمْيِيزٍ لِمَوْضِعِهِ، وَقَدْ يَكُونُ شُجَاعًا فَيَكْرَهُ الذِّكْرَ بِالشَّجَاعَةِ لِئَلَّا تَظُنَّ بِهِ النِّسَاءُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْحُرُوبِ وَلَا هِمَّةَ لَهُ فِي جَمْعِ الْمَالِ، وَلِئَلَّا يَقْصِدَهُ جَائِرٌ لِيُقَاتِلَ بِهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ، وَهَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِمَّا لَا يَحْصُرُهُ الْعَدَدُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ
تِلْكَ الصِّفَاتُ الْحِسَانُ نَقْصًا عِنْدَ قَوْمٍ أَوْ أَحَدٍ فَيَكْرَهُ الذِّكْرَ بِهِنَّ عِنْدَهُمْ (أَوْ بِنِسْبَتِهِ)، أَوْ بِمَعْنَى