شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٣

...................................................

--------------------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اغْتَبْتِهَا فَاسْتَحِلِّيهَا﴾ فَإِذًا الِاسْتِحْلَالُ لَا بُدَّ مِنْهُ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَابَ أَوْ مَاتَ اسْتَغْفَرَ لَهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى وَنَفَعَهُ بِالدُّعَاءِ وَنَوَاهُ بِصَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَسَنَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلًّى نَفَعَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ تَحْلِيلُ ذَاكِرِهِ بَلْ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٍّ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الِاسْتِحْلَالِ إنَّمَا هُوَ إنْ حَضَرَ لِلْغِيبَةِ أَوْ بَلَغَتْهُ، وَأَمَّا إنْ اغْتَابَهُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ وَلَا بَلَغَتْهُ أَوْ اغْتَابَهُ حَاضِرًا بِلُغَةٍ لَمْ يَفْهَمْهَا أَوْ بِتَلْوِيحٍ لَا يَفْهَمُهُ أَوْ غَافِلًا وَلَمْ يَنْتَبِهْ وَلَمْ تَبْلُغْهُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ فَلْيَتُبْ وَلْيُزِلْ مَا حَدَثَ مِنْ نَقْصٍ عِنْدَ السَّامِعِينَ أَوْ مَضَرَّةٍ فَقَطْ، وَلَا يَذْكُرُهَا لَهُ لِئَلَّا يُشَوِّشَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَذْكُرُهَا لَهُ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْحِلَّ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْغِيبَةُ لَا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا﴾.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُغْتَابِ أَنْ يَنْدَمَ وَيَتُوبَ وَيَتَأَسَّفَ عَلَى مَا فَعَلَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَسْتَحِلَّ الْمُغْتَابَ لِيُحِلَّهُ فَيَخْرُجَ

مِنْ مَظْلِمَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَهُوَ حَزِينٌ مُتَأَسِّفٌ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ، فَإِنْ اسْتَحَلَّهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَنْدَمْ فِي الْبَاطِنِ فَقَدْ قَارَفَ مَعْصِيَةً أُخْرَى.

وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ تَوْبَةِ الْمُغْتَابِ قَالَ: أَنْ يَمْشِيَ إلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولَ لَهُ: كَذَبْتَ فِيمَا قُلْتُ إنْ كَانَ كَاذِبًا، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ أَيْضًا، أَوْ أَرَادَ بِالْكَذِبِ عَدَمَ الِاسْتِقَامَةِ، وَظَلَمْتُكَ وَأَسَأْتُ فَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِحَقِّكَ، وَإِنْ شِئْتَ وَهَبْتَ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَقَوْلُ الْقَائِلِ: الْعِرْضُ لَا عِوَضَ لَهُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَالِ، كَلَامٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ فِي الْعِرْضِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ.

وَسَبِيلُ الْمُغْتَابِ أَنْ يُبَالِغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّوَدُّدِ لَهُ وَيُلَازِمُ ذَلِكَ حَتَّى

١٠٬٠٦١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.