الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٨................................................
------------------------
وَقَبُولُ قَوْلِ أَحَدٍ، وَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَكَانَ أَمِيرًا: بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانًا أَعْلَمَ الْأَمِيرَ أَنِّي ذَكَرْتُهُ بِسُوءٍ، قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِمَا قَالَ لَكَ حَتَّى أُظْهِرَ كَذِبَهُ عِنْدَكَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَشْتُمَ نَفْسِي بِلِسَانِي وَحَسْبِي أَنْ لَا أُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَلَا أَقْطَعَ عَنْكَ الْوِصَالَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إنَّ الْأُسْوَارِيَّ مَا يَزَالُ يَذْكُرُكَ فِي قَصَصِهِ بِشَرٍّ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: يَا هَذَا مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إلَيْنَا حَدِيثَهُ، وَلَا أَدَّيْتَ حَقِّي حِينَ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي مَا أَكْرَهُ وَلَكِنْ أَعْلِمُهُ أَنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَالْقَبْرَ يَضُمُّنَا وَالْقِيَامَةَ تَجْمَعُ بَيْنَنَا، وَاَللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
وَرَفَعَ رَجُلٌ إلَى الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ رُقْعَةً يُنَبِّهُ فِيهَا عَلَى مَالِ يَتِيمٍ يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِهِ لِكَثْرَتِهِ فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا: السِّعَايَةُ قَبِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً، فَإِنْ جَرَيْتَ مَجْرَى النُّصْحِ فَخُسْرَانُكَ فِيهَا أَعْظَمُ مِنْ الرِّبْحِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَقْبَلَ مَهْتُوكًا فِي مَسْتُورٍ، وَلَوْلَا أَنَّكَ فِي خَفَارَةِ شَيْبَتِكَ لَقَابَلْنَاكَ بِمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُكَ فِي مِثْلِكَ، فَتَوَقَّ يَا مَلْعُونُ الْعَيْبَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ، الْمَيِّتُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْيَتِيمُ جَبَرَهُ اللَّهُ، وَالْمَالُ ثَمَّرَهُ اللَّهُ، وَالسَّاعِي لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ: نَحْنُ نَرَى قَبُولَ السِّعَايَةِ شَرًّا مِنْ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ السِّعَايَةَ دَلَالَةٌ وَالْقَبُولَ إجَازَةٌ، وَلَيْسَ مَنْ دُلَّ عَلَى شَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِهِ كَمَنْ قَبِلَهُ فَأَجَازَهُ وَأَمْضَاهُ فَاتَّقُوا السَّاعِيَ فَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلٍ لَكَانَ لَئِيمًا
فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرْ الْعَوْرَةَ، وَالسِّعَايَةُ هِيَ النَّمِيمَةُ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَى مَنْ يُخَافُ جَانِبُهُ سُمِّيَتْ سِعَايَةً.
وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلَامِ وَقَالَ: إنِّي مُكَلِّمُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامٍ فَاحْتَمِلْهُ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ فَإِنَّ وَرَاءَهُ مَا تُحِبُّ إنْ قَبِلْتَهُ، قَالَ: