الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٥بَابٌ
------------------------
بَابٌ فِي الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالْمَلَامَةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ لَا بَأْسَ بِهِمَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مَا لَمْ يُوَصِّلَا إلَى حَرَامٍ أَوْ رِيبَةٍ وَلَا فِي النَّفْلِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْتَقِلُ مِنْ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ النَّقْلِ إلَى الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْفَرْضِ، وَلَا يَحْسُنُ وَصْفُ الْمُتَوَلَّى بِهِمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْفَرْضِ وَكَسِلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْعَجْزُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَسْقُطُ التَّكْلِيفُ بِهِ بَلْ مَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ الْكَسَلِ، وَالْكَسَلُ الثُّنَائِيُّ عَنْ الشَّيْءِ وَالْفُتُورِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾، أَيْ: مُتَثَاقِلُونَ كَأَنَّهُمْ أُكْرِهُوا عَلَيْهَا، وَالْعَجْزُ: الضَّعْفُ عَنْ الشَّيْءِ، وَلَوْ حَزَمَ لَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿الثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ عَجْزٌ﴾، وَالْعَجْزُ عَجْزَانِ: التَّقْصِيرُ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ وَقَدْ أَمْكَنَ، وَالْجَدُّ فِيهِ وَقَدْ فَاتَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ يُقَالُ الْعَجْزُ وَالْتَوَانِي لِلْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ نَاتِجَانِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: إيَّاكَ وَالْكَسَلَ فَإِنَّهُ شُؤْمٌ وَآفَةٌ عَظِيمَةٌ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: