الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٦..........................................
----------------
وَكُلُّ ذِي عَمَلٍ فِي الْخَيْرِ مُغْتَبِطٌ وَفِي بَلَاءٍ وَشُؤْمٍ كُلُّ ذِي كَسَلِ وَقَالَ آخَرُ دَعِي نَفْسِي التَّكَاسُلَ وَالتَّوَانِي وَإِلَّا فَاثْبُتِي فِي ذُلِّ هُونِ وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّفَّاءُ: كَأَنَّ التَّوَانِيَ أَنْكَحَ الْعَجْزَ بِنْتَهُ وَسَاقَ إلَيْهَا حِينَ زَوَّجَهَا مَهْرَا فِرَاشًا وَطِيئًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا اتَّكِي فَإِنَّكُمَا لَا بُدَّ أَنْ تَلِدَا فَقْرَا وَفِي رِوَايَةٍ فَأَنْقَدَهَا لَمَّا تَزَوَّجَهَا مَهْرًا فِرَاشًا وَطِيئًا ثُمَّ قَالَ اُرْقُدَا مَعَا وَالْتَوَانِي: هُوَ الْكَسَلُ وَتَضْيِيعُ الْحَزَمِ وَعَدَمُ الْقِيَامِ عَلَى مَصَالِحِ النَّفْسِ، وَتَرْكُ التَّسَبُّبِ وَالِاحْتِرَافِ وَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمَقَادِيرِ وَتَرْكُ الْعَمَلِ، وَأَمَّا التَّأَنِّي فَخِلَافُ التَّوَانِي: وَهُوَ الرِّفْقُ، وَضِدُّ
الْعَجَلَةِ، وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ نَظَرَ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ سَلِمَ مِنْ آفَاتِ الدُّهُورِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يُخَالِطُ شَيْئًا إلَّا زَانَهُ، وَلَا يُفَارِقُ شَيْئًا إلَّا شَانَهُ﴾، وَفِي