الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٧...........................................
-------------------
التَّوْرَاةِ: الرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ، وَقَالُوا: الْعَقْلُ أَصْلُهُ التَّثَبُّتُ وَثَمَرَتُهُ السَّلَامَةُ، وَوُجِدَ عَلَى سَيْفٍ مَكْتُوبٌ: التَّأَنِّي فِيمَا لَا يُخَافُ فِيهِ الْفَوْتُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَجَلَةِ فِي إدْرَاكِ الْأَصْلِ، وَقَالَ حَكِيمٌ: إذَا شَكَكْتَ فَاجْزِمْ، وَإِذَا اسْتَوْضَحْتَ فَاعْزِمْ، وَقَالُوا: يَدُ الرِّفْقِ تَجْنِي ثَمَرَةَ السَّلَامَةِ، وَيَدُ الْعَجَلَةِ تَغْرِسُ شَجَرَةَ النَّدَامَةِ، وَأَنْشَدُوا:.
قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَأَقُولُ وَرُبَّمَا فَاتَ الْأَمْرُ بِالتَّأَنِّي، وَقَالُوا: التَّأَنِّي حِصْنُ السَّلَامَةِ وَالْعَجَلَةُ مِفْتَاحُ النَّدَامَةِ، وَقَالُوا: إذَا لَمْ يُدْرَكْ الظُّفْرُ بِالتَّأَنِّي وَالرِّفْقِ فَبِمَاذَا يُدْرَكُ؟ وَقَالَ الْمُهَلَّبِيُّ: أَنَاةٌ فِي عَوَاقِبِهَا دَرَكٌ خَيْرٌ مِنْ عَجَلَةٍ فِي عَوَاقِبِهَا فَوْتٌ، وَقَالُوا: مَنْ تَأَنَّى نَالَ مَا تَمَنَّى، وَالرِّفْقُ مِفْتَاحُ النَّجَاحِ: وَقَالَ حَكِيمٌ: إيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ فَإِنَّهَا تُكَنَّى أُمُّ النَّدَامَةِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ، وَيُجِيبُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ، وَيَعْزِمُ قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرَ، وَيَحْمَدُ قَبْلَ أَنْ يُجَرِّبَ، وَلَنْ تَصْحَبَ هَذِهِ الصِّفَةُ أَحَدًا إلَّا صَحِبَ النَّدَامَةَ وَجَانَبَ السَّلَامَةَ، وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: الْعِفَّةُ وَالْحِرْفَةُ، وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُولُ: يَا
فِتْيَانُ احْتَرِفُوا فَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْتَاجُوا إلَى الْقَوْمِ، يَعْنِي الْأُمَرَاءَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: إنِّي أَنْشُرُ مُصْحَفِي فَأَقْرَأَهُ بِالنَّهَارِ كُلِّهِ فَقَالَ: اقْرَأْهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَيَكُونُ يَوْمُكَ فِي صَنْعَتِكَ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَمَرَّ الْحَسَنُ بِإِسْكَافِيٍّ فَقَالَ: يَا هَذَا اعْمَلْ وَكُلْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ يَعْمَلُ وَيَأْكُلُ، وَلَا يُحِبُّ مَنْ يَأْكُلُ وَلَا يَعْمَلُ، وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ: أَعَاذِلَتِي مَا أَحْسَنَ اللَّيْلُ مَرْكَبًا وَأَحْسَنَ مِنْهُ فِي الْمُلِمَّاتِ رَاكِبُهُ ذَرِينِي وَأَهْوَالَ الزَّمَانِ أُقَاسِهَا فَأَهْوَالُهُ الْعُظْمَى تَلِيهَا رَغَائِبُهُ