شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٨

........................................

--------------------

أَرَى عَاجِزًا يُدْعَى جَلِيدًا لِقِسْمَةٍ وَلَوْ كُلِّفَ التَّقْوَى لَكَلَّتْ مُضَارِبُهُ وَعَفًّا يُسَمَّى عَاجِزًا بِعَفَافِهِ وَلَوْلَا التُّقَى مَا أَعْجَزَتْهُ مَذَاهِبُهُ وَلَيْسَ بِعَجْزِ الْمَرْءِ أَخْطَأَهُ الْغِنَى وَلَا بِاحْتِيَالٍ أَدْرَكَ الْمَالَ كَاسِبُهُ وَقَالَ آخَرُ: وَلَا تَرْكَنْ إلَى كَسَلٍ وَعَجْزٍ يُحِيلُ عَلَى الْمُقَادِرِ وَالْقَضَاءِ وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: الْعَاجِزُ هُوَ الشَّابُّ الْقَلِيلُ الْحِيلَةِ الْمُلَازِمُ لِلْأَمَانِي الْمُسْتَحِيلَةِ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَخْدَعُهُ الشَّيْطَانُ عَنْ الْحَزْمِ فَيُمَثِّلُ لَهُ التَّوَانِيَ فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ وَيُرِيهِ الْهُوَيْنَا بِإِحَالَتِهِ عَلَى الْقَدَرِ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَالْكَسَلَ وَالضَّجَرَ فَإِنَّكَ إذَا كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقًّا، وَإِذَا ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ.

وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: إذَا وَضَعَ الرَّاعِي عَلَى الْأَرْض صَدْرَهُ فَحَقَّ عَلَى الْمَعْزَى بِأَنْ تَتَبَدَّدَا وَقَالَ حَكِيمٌ: الْحَرَكَةُ بَرَكَةٌ، وَالتَّأَنِّي هَلَكَةٌ، وَالْكَسَلُ شُؤْمٌ، وَكَلْبٌ طَائِفٌ خَيْرٌ مِنْ أَسَدٍ رَابِضٍ، وَمَنْ لَمْ يَحْتَرِفْ لَمْ يَغْتَلِفْ، وَقَالَ حَكِيمٌ: مِنْ دَلَائِلِ الْعَجْزِ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ عَلَى الْمَقَادِيرِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: التَّأَنِّي مِفْتَاحُ الْبُؤْسِ وَبِالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ تَوَلَّدَتْ الْفَاقَةُ، وَنَتَجَتْ الْهَلَكَةُ،

وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَأَفْضَى إلَى الْفَسَادِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ: احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَدَعْ كَلَامَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى السَّلَامَةِ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بَاكِرُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْحَوَائِجِ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ﴾ وَقِيلَ: احْذَرْ مُجَالَسَةَ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ مَنْ سَكَنَ إلَى عَاجِزٍ أَعْدَاهُ مِنْ عَجْزِهِ وَأَمَدَّهُ مِنْ جَزَعِهِ وَعَوَّدَهُ قِلَّةَ الصَّبْرِ وَنَسَّاهُ مَا فِي الْعَوَاقِبِ،

١٠٬٠٨٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.