الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٩يُوصَفُ مُجْتَهِدٌ بِنَشَاطٍ وَجِدٍّ لَا بِكَسَلٍ وَعَجْزٍ إذْ لَا يُوصَفُ بِهِمَا صَالِحٌ لِكَوْنِهِمَا فِي فَرْضٍ أَوْ مُوصِلٍ لِتَضْيِيعِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهُ فَيَكْفُرَ بِهِ وَلَا عِصْيَانَ حَيْثُ لَا فَوْتَ
------------------------
وَلَيْسَ لِلْعَجْزِ ضِدٌّ إلَّا الْحَزْمُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مِنْ الْخِذْلَانِ مُسَامَرَةُ الْأَمَانِيِّ، وَمِنْ التَّوْفِيقِ بَعْضُ التَّأَنِّي، وَعَنْ عَلِيٍّ: مَنْ أَطَاعَ التَّأَنِّي ضَيَّعَ الْحُقُوقَ، وَمِنْ الْعَجْزِ طَلَبُ مَا فَاتَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ وَتَرْكُ مَا أَمْكَنَ مِمَّا تُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَسْعَى لِمَا فِيهِ نَفْعُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ الدَّهْرُ وَقَالَ آخَر: عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَسْعَى وَيَبْذُلَ جَهْدَهُ وَيَقْضِي إلَهُ الْخَلْقِ مَا كَانَ قَاضِيًا (يُوصَفُ مُجْتَهِدٌ) فِي أَعْمَالِ الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا الْمُبَاحَةِ (بِنَشَاطٍ وَجِدٍّ) وَعَزْمٍ (لَا بِكَسَلٍ وَعَجْزٍ) عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ يُوصَفُ بِهِمَا غَيْرُ الصَّالِحُ وَلَوْ كَانَ لَهُ اجْتِهَادٌ فِي الدُّنْيَا (إذْ لَا يُوصَفُ بِهِمَا صَالِحٌ) فِي دِينِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّهُ تَهَاوَنَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ السُّنَّةِ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِهِمَا أَحَدٌ فَلَا يَبْرَأُ السَّامِعُ مِنْ الْوَاصِفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ وَصْفَهُ بِهِمَا فَلْيُبَيِّنْ أَنَّهُمَا فِي أَمْرِ كَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: كَسْلَانُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ كَسْلَانُ عَمَّا يَنْبَغِي الْكَسَلُ عَنْهُ كَالِانْتِقَامِ الْجَائِزِ، وَأَيْضًا لَا يُوصَفُ بِهِمَا بِإِطْلَاقٍ (لِكَوْنِهِمَا) فِي عُرْفِ الْمُتَوَرِّعِينَ الْمُتَفَقِّهِينَ إنَّمَا يَكُونَانِ.
(فِي فَرْضٍ أَوْ) فِي (مُوصِلٍ) بِأَنْ يَبْقَى فِيمَا يُوصَلُ (
لِتَضْيِيعِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهُ فَيَكْفُرَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّضْيِيعِ (وَلَا عِصْيَانَ حَيْثُ لَا فَوْتَ) بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ لِلصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَآخِرُ