شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٠

وَيَكُونَانِ مِنْ الْقَلْبِ وَمِنْ الْجَوَارِحِ وَخَصَّ النَّشَاطَ وَالْعَزْمَ وَالْجَهْدَ وَالسَّهْوَ وَالْغَفْلَةَ بِالْقَلْبِ

-------------------

الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ}، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَلِيلٌ لَا تُدْرَكُ فِيهِ عَصَى وَلَوْ أَدْرَكَهَا بِاخْتِصَارٍ، وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ كَفَرَ، وَقِيلَ: إذَا تَرَكَهَا حَتَّى لَا يُدْرِكَهَا كَفَرَ وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ فِي هَذَا فِي مَحِلِّهِ حَاصِلُهُ: هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا بِدُخُولِ وَقْتِهَا أَوْ كُلَّمَا حَصَلَ جُزْءٌ مِنْهُ وَجَبَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَهْلِكُ لَهَا كُلِّهَا بِخُرُوجِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الْمُضَيَّقِ أَوْ كُلَّمَا ذَهَبَ جُزْءٌ فَقَدْ دَخَلَ فِي جُزْءِ الْهَلَاكِ حَتَّى يَتِمَّ الْهَلَاكُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِوَظَائِفِهَا أَيْضًا، أَوْ لَا يَهْلِكُ مَا بَقِيَ مَا يُصَلِّيهَا بِلَا وَظَائِفِ أَوْ مَا بَقِيَ مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرِهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهَلْ طُلُوعُ قَرْنِهَا حُكْمُ طُلُوعِهَا كُلِّهَا أَوْ لَا؟ وَكَذَا الْغُرُوبُ أَقْوَالٌ.

(وَيَكُونَانِ) أَيْ: الْكَسَلُ وَالْعَجُزُ (مِنْ الْقَلْبِ وَمِنْ الْجَوَارِحِ)، أَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْقَلْبِ فَقَطْ فَمِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا وَلَا رَغْبَةَ لِقَلْبِهِ فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْجَوَارِحِ فَمِثْلُ أَنْ لَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ رَغِبَ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَكُونَانِ مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ لَا يَرْغَبَ قَلْبُهُ وَلَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ، أَوْ يَكُونَانِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَا يَعْمَلُ.

(وَخَصَّ النَّشَاطَ وَالْعَزْمَ وَالْجَهْدَ وَالسَّهْوَ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ (وَالْغَفْلَةَ): الْإِعْرَاضُ بِلَا عَمْدٍ وَلَوْ بِدُونِ انْتِقَالٍ (بِالْقَلْبِ) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْجِدَّ وَالنَّشَاطَ

١٠٬٠٨٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.