شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥١

وَيَكُونُ الْكَسَلُ فِي عَمَلٍ، إنْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِنَشَاطٍ وَقَصْدٍ وَتَقَرُّبٍ

---------------------

يَكُونَانِ أَيْضًا فِي الْجَوَارِحِ وَهُمَا فِيهَا أَظْهَرُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْجِدُّ وَالنَّشَاطُ اللَّذَانِ بِمَعْنَى شِدَّةِ الرَّغْبَةِ وَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْعَزْمُ وَالنَّشَاطُ وَالْجِدُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَمَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْأَصْلِ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَسَلُ وَالْعَجُزُ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا يَصِلُونَ بِهِ إلَى تَضْيِيعِ فَرَائِضِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ أَوْقَاتُهَا فَذَلِكَ عِصْيَانٌ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ: يَكُونُ كَبِيرًا وَيَكُونُ صَغِيرًا، إنَّ تَرْكَ الْفَرْضِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهُ عَمْدًا كَبِيرٌ، وَتَرْكَهُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ بِاخْتِصَارٍ أَوْ عَجَلَةٍ صَغِيرٌ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ إلَّا بِالتَّيَمُّمِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَوْتُ الْفَرْضِ لَا يُسَمُّونَهُ عِصْيَانًا لِأَنَّ مَنْ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا بِاخْتِصَارٍ أَوْ عَجَلَةٍ أَوْ تَيَمُّمٍ قَدْ فَاتَهُ بَعْضُ فَوْتٍ، أَوْ سَمَّى الْعَمَلَ آخِرَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ: ﴿آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ﴾، وَلَوْ أَوَّلَهُ بِمَا مَرَّ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الشَّدِيدَ شَبِيهٌ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ هُوَ مَعْصِيَةٌ، وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَوْتُ الْفَرْضِ لَا يُسَمُّونَهُ عِصْيَانًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: الْمُؤَخِّرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ قَدْ فَاتَهُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ الشَّبِيهَةِ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ أَنَّ نَفْسَ التَّأْخِيرِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كَبِيرٌ.

وَإِنَّ التَّلَبُّسَ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ خَاتَمَ حَدِيدٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يُطِيقَ نَزَعَهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ بِلَا مَاءٍ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَمِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ بِمَاءٍ وَيُهْرِقَهُ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَيُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَهَذَا فِي قَوْلٍ (وَيَكُونُ الْكَسَلُ) وَالْعَجْزُ (فِي عَمَلٍ) (إنْ) عَمِلَهُ (فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَوْ

وَسَطِهِ وَذَلِكَ (إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِنَشَاطٍ)، شِدَّةِ انْبِعَاثٍ (وَقَصْدٍ) عَزْمٍ (وَتَقَرُّبٍ) إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، بِأَنْ يَنْوِيَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى

١٠٬٠٨٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.