شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٢

وَالنَّشَاطُ وَالْعَزْمُ وَإِنْ بِآخِرِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ. وَنُدِبَ إتْيَانُ فَرْضٍ أَوَّلَهُ مَا وُجِدَ إلَيْهِ سَبِيلٌ، وَقَدْ رُوِيَ: لَا تُقَدِّمُوا الصَّلَاةَ لِفَرَاغٍ وَلَا تُؤَخِّرُوهَا لَشُغْلٍ دُنْيَوِيٍّ

-------------------

رِضَى اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، أَوْ نَشِطَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَوْ لَمْ يَتَقَرَّبْ أَوْ تَقْرَبَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَوْ لَمْ يَنْشَطْ.

وَإِنْ قُلْتَ: فَمَالِ حَالِ مَنْ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَثَلًا وَلَا يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ نَشَاطًا وَلَكِنْ يُصَلِّي بِقَصْدٍ وَتَقَرُّبٍ؟ قُلْتُ: هَذَا إذَا كَانَ يَكْرَهُ وَلَا يَرْضَى عَنْ نَفْسِهِ وَيَرَاهَا بِالنَّقْصِ، وَيُحِبُّ أَنْ لَوْ كَانَ يَنْشَطُ وَيَتَعَاطَى النَّشَاطَ فَهُوَ غَيْرُ كَسْلَانَ وَغَيْرُ عَاجِزٍ فِي عِبَادَتِهِ لِأَنَّ تَعَاطِيَ النَّشَاطِ وَالتَّعْلِيقَ بِهِ نَشَاطٌ.

(وَ) يَكُونُ (النَّشَاطُ وَالْعَزْمُ وَإِنْ) عَمِلَ (بِآخِرِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ) أَوْ بِوَسَطِهِ إذَا نَشِطَ وَقَصَدَ وَتَقَرَّبَ، وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي صَلَاتِهِ وَنَقَصَ مِنْهَا أَوْ لَا يَسْتَوِي فِي رُكُوعِهِ فَقَدْ كَسِلَ بِجَوَارِحِهِ أَيْضًا.

(وَنُدِبَ) (إتْيَانُ فَرْضٍ) صَلَاةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ (أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْوَقْتِ (مَا وُجِدَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِتْيَانِ بِهِ أَوَّلِ الْوَقْتِ (سَبِيلٌ وَقَدْ رُوِيَ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا الصَّلَاةَ لِفَرَاغٍ﴾ لِعَمَلِ الدُّنْيَا، أَيْ لَا تَنْوُوا بِتَقْدِيمِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَنْ تَتَفَرَّغُوا لِعَمَلِ الدُّنْيَا، بَلْ انْوُوا بِهِ ثَوَابَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْفَوْزَ بِهَا قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا (وَلَا تُؤَخِّرُوهَا) لِوَسَطِ وَقْتِهَا أَوْ آخِرِهِ (لَشُغْلٍ) أَيْ: لَشُغْلٍ (دُنْيَوِيٍّ) تُؤْثِرُونَهُ عَلَيْهَا إلَّا دُنْيَوِيًّا ضَرُورِيًّا كَتَنْجِيَةِ نَفْسٍ فَإِنَّهُ دِينِيٌّ أَيْضًا، وَشُهِرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ

١٠٬٠٩٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.