شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٣

وَجَازَ تَأْخِيرُهَا لِدِينِيٍّ مَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الْوَقْتِ نِصْفُهُ، وَقِيلَ: ثُلُثَاهُ وَإِنْ بِانْتِظَارِ فَاضِلٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ

---------------------

اللَّهِ، وَوَسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ} وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَضْلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الْأُولَى﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّ فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ سَبْعُونَ ضِعْفًا﴾ وَقِيلَ: أَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَوْقَاتُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إنَّ عَبْدِي إذَا أَتَانِي وَقَدْ أَقَامَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا - أَيْ لَأَوَّلِهِ - فَإِنَّ لَهُ عَهْدًا أَنْ لَا أُعَذِّبَهُ وَأَنْ أُدَخِّلَهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؛ وَإِنْ أَتَانِي قَدْ أَضَاعَهَا - أَيْ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَأَدْرَكَهَا - فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي، إنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ﴾ وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فَسَّرْتُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الرَّبَّانِيَّ فِيمَنْ اعْتَادَ تَأْخِيرَهَا وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ آخِرَهُ عَفْوُ اللَّهِ فِيمَنْ لَا يُعْتَادُ

وَلَا يُكْثِرُ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ: إنَّ مَنْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ يَحْرُثُ أَوْ يَحْصُدُ أَوْ الْمَرْأَةُ تَنْسِجُ فَجَرَّ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِحْرَاثًا وَاحِدًا أَوْ حَصَدَ قَبْضَةً وَاحِدَةً أَوْ زَادَتْ الْمَرْأَةُ فِي نَسْجِهَا خَيْطًا وَاحِدًا فَقَدْ وَفَرَّ مَا اسْتَصْغَرَهُ اللَّهُ وَاسْتَصْغَرَ مَا وَفَّرَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَطْعَمُوا ذَلِكَ بِالْمَرَقِ مَا أَدْرَكُوا مَا مَرَّ لَهُمْ.

(وَجَازَ) (تَأْخِيرُهَا لِ) أَمْرٍ (دِينِيٍّ) يَخَافُ فَوْتَهُ غَيْرِ وَاجِبٍ (مَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الْوَقْتِ نِصْفُهُ، وَقِيلَ:) مَا لَمْ يَمْضِ مِنْهُ (ثُلُثَاهُ) وَالْجَوَازُ فِي الْقَوْلَيْنِ ثَابِتٌ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ أَوَّلِهَا، (وَإِنْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (بِانْتِظَارِ فَاضِلٍ) يُصَلِّي مَعَهُمْ (أَوْ) بِانْتِظَارِ حُصُولِ (جَمَاعَةٍ) لِيُصَلُّوا بِإِمَامٍ (أَوْ) بِانْتِظَارِ

١٠٬٠٩١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.