الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٤مُحْسِنٍ.
---------------------
(مُحْسِنٍ) لِلصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ يُصَلِّي بِهِمْ إمَامًا، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا دُونَ النِّصْفِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ أَوَّلٍ لِضَمِيمَةِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْحَادِثَ الدِّينِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَ النِّصْفُ فَقَدْ شَرَعَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا دُونَ الثُّلُثَيْنِ مُغْتَفَرٌ لِلرَّغْبَةِ فِي هَذَا الْحَادِثِ الدِّينِيِّ، وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَقَبُولِ التَّأْخِيرِ كَنَسْخِ الْكُتُبِ وَمُطَالَعَتِهَا فَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَجْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ كِتَابٌ يَفُوتُ أَوْ مَسْأَلَةُ حَالٍ ضَاقَتْ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الْجَمَاعَةَ إلَى ثُلُثِ الْوَقْتِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةُ الْإِمَامَ إلَى ثُلُثَيْهِ، وَلَا انْتِظَارَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَلْ إذَا وَصَلَ الْمُؤَذِّنُ أَمَامَ الْمِحْرَابِ أَقَامَ، وَقَدْ قِيلَ: أَطْلُبْ الْعِلْمَ طَلَبًا لَا يَشْغَلُكَ عَنْ الْعِبَادَةِ وَاعْبُدْ عِبَادَةً لَا تَشْغَلُكَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ الزَّوَالِ
قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ، وَيُطِيلُ فِيهِنَّ وَقَالَ: مَنْ صَلَّاهُنَّ تَمَامًا يُصَلِّي مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى اللَّيْلِ}، وَكَذَا كَانُوا يُصَلُّونَ أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَهُ قُوَّةٌ فِي الْخُشُوعِ وَلَا يَلْحَقُهُ فُتُورٌ فِي الْفَرْضِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنْ صَلَّى ذَلِكَ نَقَصَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الْفَرْضِ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلْتُ كَلَامَ نَاصِرِ بْنِ أَبِي نَبْهَانَ إذْ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ، وَقَالَ: إنِّي لَا أُصَلِّي خَلْفَ إمَامٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَذَا يَحْكِي عَنْ أَبِيهِ.
قُلْتُ: أَيْضًا عِلَّةُ عَدَمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَعَلَّهُ يَنْقُصُ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ بِتَقْدِيمِ النَّفْلِ فَيَكُونُونَ قَدْ صَلَّوْا خَلْفَ إمَامٍ نَاقِصِ الْأَمْرِ، ثُمَّ إنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مِنْ التَّقْدِيمِ فَقَيْدُهُ مَا ذَكَرْتُهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ فَاحْمِلْهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا اقْتِدَاءً