شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٦

فَصْلٌ عَصَى لَائِمٌ جَاوَزَ بِلَوْمِهِ الْمِقْدَارَ.

------------------

فَصْلٌ فِي الْمَلَامَةِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اللَّوْمِ، وَهُوَ أَنْ يُوَبَّخَ وَيُعَاتَبَ الشَّخْصُ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ بِأَمْثَالِهِ مِمَّا لَا يَحْسُنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ قَبِيحًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ، كَمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي مِسْوَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ شَيْخِهِ أَبِي مَعْرُوفٍ: كَانَ أَبُو مَعْرُوفٍ يَعْمَلُ فِي جِنَانِهِ لَابِسًا سَرَاوِيلَ لَا غَيْرَهُ لِلْعَمَلِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مِسْوَرٍ وَلَمَّا رَآهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ إلَى الْخِطَّةِ فَقَالَ: تُبْتُ، وَرُوِيَ: أَنَّ أَبَا مَعْرُوفٍ جَعَلَ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ، وَأَرَادَ لَوْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو مَعْرُوفٍ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا مِنْهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْ إحْيَاءِ السِّيَرِ وَالْوَرَعِ وَالْحَذَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كَانَ اللَّوْمُ مُتَوَجِّهًا قِبَلِي قَبْلَ التَّوْبَةِ وَأَمَّا بَعْدَهَا فَقَدْ ارْتَفَعَ اللَّوْمُ؛ (عَصَى) (لَائِمٌ جَاوَزَ بِلَوْمِهِ الْمِقْدَارَ) أَوْ لَامَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ اللَّوْمُ مَعْصِيَةً صَغِيرَةً أَوْ مَعْصِيَةً لَا يَدْرِي أَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرَةً أَمْ صَغِيرَةً؟ وَاَلَّذِي عِنْدِي

١٠٬٠٩٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.