شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٧

وَلَا يُلَامُ غَيْرُ مُسْتَحَقِّهِ لِقَوْلِهِمْ: مَلَامَةُ مُسْلِمٍ ذَنْبٌ. وَيُنْصَحُ إنْ فَعَلَ مُنْقِصًا أَوْ مُدَنِّسًا، وَيُلَامُ بِقَدْرِهِ وَيُهَاجَرُ بِهِ

-----------------

أَنَّ مَنْ لَامَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ مَا دُونَهُ مِمَّا هُوَ طَاعَةٌ جَزْمًا أَوْ عَلَى تَرْكِ الْكَبِيرَةِ أَوْ مَا دُونَهَا مِمَّا هُوَ مَعْصِيَةٌ كَافِرٌ نِفَاقًا، وَإِنْ جَنَحَ بِلَوْمِهِ إلَى التَّحْرِيمِ أَوْ التَّحْلِيلِ فَمُشْرِكٌ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً يَكُونُ عَاصِيًا كَمَا يَعْصَى بِمُجَاوَزَةِ اللَّوْمِ الْمِقْدَارَ إذَا جَازَ، وَلَعَلَّهُ وَصَاحِبَ الْأَصْلِ أَطْلَقَا لِيَشْمَلَ ذَلِكَ فَيُصْرَفُ اللَّوْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَى مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَمِقْدَارُ اللَّوْمِ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ؛ فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ عَصَى، فَإِنْ عَظُمَ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ لَامَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ هَانَ فَبِقَدْرِهِ، وَإِنْ عَظُمَ شَأْنُ الْفَاعِلِ أَوْ التَّارِكِ الْمَلُومِ عَظُمَ اللَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ الْمَلُومُ يَرْتَدِعُ

لِمَا بَعْدُ وَيَكُفُّ، كَفَاهُ لَوْمَةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَاللَّوْمُ يَكُونُ حَالَ الْفِعْلِ لِمَا يُلَامُ عَلَى فِعْلِهِ، وَفِي حَالِ التَّرْكِ لِمَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَيُلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْقَصْدِ أَوْ الْعَزْمِ.

(وَلَا يُلَامُ غَيْرُ مُسْتَحَقِّهِ) أَيْ: مُسْتَحَقِّ اللَّوْمِ (لِقَوْلِهِمْ:) (مَلَامَةُ مُسْلِمٍ) بِلَا فِعْلٍ مُنْقِصٍ أَوْ مُدَنِّسٍ (ذَنْبٌ) وَكَذَا لَوْمٌ مَوْقُوفٍ فِيهِ، وَإِنْ لَامَ كَافِرًا عَلَى غَيْرِ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ عَصَى أَيْضًا، وَكَذَا إنْ لَامَ عَلَى شَيْءٍ هُوَ طَاعَةٌ أَوْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ظُلْمٌ لَهُمْ وَلَمْ يَخْرُجُوا فِيهِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ الذَّنْبَ كُفْرٌ.

(وَيُنْصَحُ) الْمُسْلِمُ (إنْ فَعَلَ مُنْقِصًا أَوْ مُدَنِّسًا) عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدَ الْخَلْقِ أَوْ عِنْدَ اللَّهِ وَالْخَلْقِ؛ وَالتَّدْنِيسُ أَعْظَمُ مِنْ التَّنْقِيصِ (وَيُلَامُ بِقَدْرِهِ وَيُهَاجَرُ بِهِ) أَيْ: بِقَدْرِهِ أَيْ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْمُنْقِصِ أَوْ الْمُدَنِّسِ، أَوْ بِقَدْرِ مَوْضِعِهِ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ الْمُنْقِصِ أَوْ الْمُدَنِّسِ، وَالْهَاءَانِ عَائِدَانِ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُنْقِصِ وَالْمُدَنِّسِ، وَأَمَّا أَنْ يُعَادَ الْأَوَّلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّانِي لِلْقَدْرِ، أَوْ الْأَوَّلُ لِلْمُسْلِمِ وَالثَّانِي لِلْقَدْرِ فَفِيهِ

١٠٬٠٩٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.