الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٨وَيُؤَدَّبُ بِلَا حُبِّ إضْرَارٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَهُ وَيُرَادَانِ لِذِي كَبِيرٍ وَدُنْيَوِيٍّ لِذِي وُقُوفٍ وَلَا يُلَامُ مَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ لَفِعْلٍ.
---------------------
تَفْكِيكُ الضَّمَائِرِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يَنْقُصُ أَوْ يُدَنِّسُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَيَلِيَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، أَوْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَمِثْلُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الطَّرِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، أَوْ مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ، وَأَنْ لَا يَرْغَبَ فِي السُّنَنِ، وَأَنْ يَفْعَلَ مُبَاحًا لَا يَحْسُنُ لِمَنْ فِي رُتْبَتِهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْأَصْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلَامُ عَلَى مَا لَا يُلَامُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
(وَيُؤَدَّبُ) عَلَى ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْخِطَّةِ أَوْ النَّهْرِ أَوْ تَغْلِيظِ الْكَلَامِ أَوْ الضَّرْبِ إذَا فَعَلَ مُوجِبَهُ، وَعُطِفَ عَلَى " يُهَاجِرُ "، عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (بِلَا حُبِّ إضْرَارٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَهُ) وَكَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ يُنْصَحُ وَيُلَامُ بِدُونِ وُجُوبٍ، وَقَالَ قَوْمُنَا: بِوُجُوبِ النُّصْحِ لَهُ، وَكَذَا قَالُوا فِي الْفَاسِقِ لِدُخُولِهِمَا فِي عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَدِيثِ النَّصِيحَةِ عِنْدَهُمْ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا لَهُمَا الْأَمْرُ لَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُمَا عَنْ مُنْكَرٍ.
(وَيُرَادَانِ) أَيْ: الْإِضْرَارُ الْأُخْرَوِيُّ وَالدُّنْيَوِيُّ (لِذِي) ذَنْبٍ (كَبِيرٍ)؛ أَمَّا الْأُخْرَوِيُّ فَعَلَى كُفْرِهِ وَأَمَّا الدُّنْيَوِيُّ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ، (وَ) يُرَادُ إضْرَارٌ (دُنْيَوِيٍّ) لَا
أُخْرَوِيٍّ (لِذِي وُقُوفٍ) عَلَى مَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ لِيَرْتَدِعَ وَيَضْعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَيُلَامُ الْمَوْقُوفُ فِيهِ وَدُونَ الذَّنْبِ الْكَبِيرِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقَّانِ وَيُهَاجَرَانِ كَذَلِكَ وَيُؤَدَّبَانِ (وَلَا يُلَامُ) عَلَى فِعْلٍ (مَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ لَفِعْلٍ) وَلَا عَلَى تَرْكِ مَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ لِتَرْكٍ إذَا كَانَ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بِلَا كَسْبٍ مِنْهُ وَلَا سَبَبٍ، أَوْ كَانَ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ مِنْ الْخَلْقِ فِيهِ بِلَا كَسْبٍ وَلَا سَبَبٍ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ قَبِيحَ الصُّورَةِ أَوْ ضَعِيفًا أَوْ مَعْلُولًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ، أَوْ بِسِتَّةِ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ يَقْطَعَ النَّاسُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَلَا سَبَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا كَسْبَ، وَمِثْلُ مَا