شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٠

عَنْ غَيْرِهِ. وَلَا يَحِلُّ التَّنْقِيصُ عَلَى مَعْرُوفٍ وَلَا يُحَقِّرُ مَا فَعَلَ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ قِيلَ: تَدُورُ مَعَ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ تُصَادِفْ صَانِعَهُ أَوْ مَصْنُوعًا

-----------------------

تَرْكُ الدَّفْعِ (عَنْ غَيْرِهِ) وَذَلِكَ بِأَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ تَرَكَ فِعْلًا كَمَا يَجُوزُ لَهُ فَتَوَلَّدَتْ مَضَرَّةٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَيُلَامُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ ضَارِبِهِ أَوْ يَقْتُلَ قَاتَلَ وَلِيِّهِ أَوْ يَأْخُذَ حَقَّهُ فَتَقُومَ فِتْنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَتَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ، لِذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ بَعْضَهُ لَكَانَ خَيْرًا، أَوْ يُعَاتَبُ، وَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ اللِّبَاسَ بِحَيْثُ لَا يَهْلَكُ وَلَا يَفُوتَ عُضْوٌ، وَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الدَّوَاءَ فَيَهِيجُ بِهِ الْمَرَضُ.

وَلَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ لَوْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ وَلَا فِي أَلْسِنَتِهِمْ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ عُيُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرَكَ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ وَتَرْكَهُ كُلَّهَا عَدْلٌ وَصَوَابٌ وَحِكْمَةٌ، وَمَنْ لَامَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْجَوْرِ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ عَائِدٌ فِي الْمَعْنَى إلَى الشِّرْكِ، وَمَنْ نَقَّصَ فِعْلَ اللَّهُ عَصَى، وَأَقُولُ: بَلْ كَفَرَ كُفْرًا فِي مَعْنَى الشِّرْكِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ تَهْوِيَنَا بِاَللَّهِ إذْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنْ نَقَّصَ نَفْسَ الْفِعْلِ دُونَ اسْتِشْعَارِ فَاعِلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَصَى.

(وَلَا يَحِلُّ) لِلْإِنْسَانِ (التَّنْقِيصُ) تَنْقِيصُ فَاعِلِ الْمَعْرُوفِ (عَلَى مَعْرُوفٍ) فَعَلَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِعَانَةِ، أَوْ فَعَلَهُ لِلَّهِ مِمَّا لَا يَصِلُ مَخْلُوقًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، (وَلَا يُحَقِّرُ) الْإِنْسَانُ (مَا فَعَلَ) هُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِ لِغَيْرِهِ لِيُثِيبَهُ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ إلَيْهِ قَبْلُ، أَوْ لِيُحِبَّهُ، أَوْ لِيُدَارِيَهُ بِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ (ل) وَجْهِ (لِلَّهِ) وَذَلِكَ كَالضِّيَافَةِ وَحَقِّ الْجِيرَانِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْمِسْكِينِ (فَإِنَّ اللَّعْنَةَ قِيلَ:) أَيْ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ مَوْقُوفًا: (تَدُورُ مَعَ الْمَعْرُوفِ) الْمَصْنُوعِ لِلضَّيْفِ أَوْ لِلْجَارِ أَوْ لِلرَّحِمِ أَوْ لِلَّهِ مِسْكِينٌ أَوْ غَيْرُهُمْ (فَإِنْ لَمْ تُصَادِفْ صَانِعَهُ أَوْ مَصْنُوعًا

١٠٬٠٩٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.