شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦١

لَهُ حَلَّتْ عَلَى إبْلِيسَ، وَلَا يَضُرُّ تَحْقِيرُهُ لَا مِنْ جِهَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِ صَانِعِهِ أَهْلًا لِأَكْثَرَ

---------------

لَهُ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَقِرَاهُ (حَلَّتْ عَلَى إبْلِيسَ) نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ، وَإِنْ صَادَفْتَ صَانِعَهُ بِأَنْ احْتَقَرَهُ حَلَّتْ عَلَيْهِ، أَوْ مَصْنُوعًا لَهُ بِأَنْ احْتَقَرَهُ حَلَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ احْتَقَرَهُ الصَّانِعُ حَلَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ احْتَقَرَهُ الْمَصْنُوعُ لَهُ أَيْضًا، بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ، حَلَّتْ عَلَيْهِ أَيْضًا فَيَكُونَانِ مَلْعُونِينَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَلَوْ لُعِنَا بِشَيْءٍ قَبْلَهُ ثُمَّ احْتَقَرَاهُ زَادَتْ لَعْنَةٌ أُخْرَى لَهُمَا إلَّا حُلُولَهَا عَلَى إبْلِيسَ حِينَ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ إنْ تَسَبَّبَ لَهُمَا فِي التَّحْقِيرِ وَلَمْ يُحَقِّرَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْجَبَهَا فَحَلَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فَكَيْفَ تَحِلُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ مُوجِبَهَا وَلَمْ يَفْعَلَاهَا بِوَسْوَسَتِهِ، وَلَعَلَّ مَعْنَى حُلُولِهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ الْمُتَّصِفُ بِاللَّعْنَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِهَا دُونَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِمَا بِهَا لِلتَّحْقِيرِ إذْ لَمْ يُحَقِّرَاهُ، أَوْ مَعْنَاهُ: أَنَّ إبْلِيسَ يَسْتَصْغِرُهُ إذَا لَمْ يُحَقِّرَاهُ إمَّا عِنَادًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِحُبِّهِ لِلْعِصْيَانِ.

وَعَنْهُ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلضَّيْفِ مَا يُحَقِّرُهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ﴾، وَرُوِيَ إنَّ الْأَضْيَافَ بَاتُوا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّكُمْ بِتُّمْ عِنْدَ ثَلَاثَةٍ: عِنْدِي وَعِنْدَ رِزْقِكُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لُمْتُمُونِي فَقَدْ لَمُتُّمْ رِزْقَكُمْ، وَإِنْ لُمْتُمْ رِزْقَكُمْ فَقَدْ لُمْتُمْ اللَّهَ، وَإِنْ لُمْتُمْ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَرَدَّهُ احْتِقَارًا لَهُ ثُمَّ رُدَّ لَهُ جَازَ أَخْذُهُ، وَإِنْ زِيدَ لَهُ أَخَذَ الْأَوَّلَ دُونَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِطِيبِ نَفْسٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي عَطِيَّةِ الْجَارِ وَعَطِيَّةِ الْجَارِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ إنْ قَبَضَ مَا أُعْطِيَ وَأَظْهَرَ عَدَمَ الرِّضَى فَزِيدَ لَهُ، وَذَلِكَ فِي النَّفْلِ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ أَوْ فِي صَدَاقٍ فَوَجَدَهُ دُونَ حَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ مَعَ الْأَوَّلِ كُلِّهَا إذَا اطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ، وَإِلَّا فَلْيَأْخُذْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطْمَئِنُّ إلَيْهِ النَّفْسُ إنَّهُ حَقُّهُ.

(وَلَا يَضُرُّ تَحْقِيرُهُ) بِأَنْ يُحَقِّرَهُ غَيْرُهُمَا أَعْنِي غَيْرَ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ لَهُ أَنْ يُحَقِّرَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا كُلُّ ذَلِكَ (لَا مِنْ جِهَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِ صَانِعِهِ أَهْلًا لِأَكْثَرَ)

١٠٬٠٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.