شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٢

مِمَّا صَنَعَ أَوْ لَا يَسُدُّ حَاجَةَ مَصْنُوعٍ لَهُ. وَلَا يَحِلُّ نِسْبَةُ قَضَاءِ حَاجَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَزِمَ الْعِلْمُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ

----------------------

أَيْ: لِصُنْعِ أَكْثَرَ (مِمَّا صَنَعَ) أَيْ: إنَّمَا يَضُرُّ الْمُحْتَقِرُ احْتِقَارَ الْمَعْرُوفِ إذَا احْتَقَرَهُ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ أَعْنِي: ذَاتَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ فِي نَفْسِهِ نِعْمَةُ اللَّهِ وَمَا كَانَ نِعْمَةُ اللَّهِ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِاحْتِقَارِ، وَأَمَّا إذَا احْتَقَرَ الْمَعْرُوفَ صَانِعُهُ أَوْ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ حَقُّهُ أَنْ يَصْنَعَ أَكْثَرَ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَالِهِ أَوْ لِعِظَمِ جُرْمِهِ أَوْ لِوُقُوعِ مَا يُحِبُّهُ نَذَرَ أَوْ لَمْ يَنْذِرْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ لِعِظَمِ شَأْنِ الْمَصْنُوعِ لَهُ أَوْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهِ (أَوْ) لِكَوْنِ ذَلِكَ

الْمَعْرُوفِ (لَا يَسُدُّ) عَطْفًا عَلَى أَهْلًا وَفِي يَسُدُّ: ضَمِيرُ الصَّانِعِ أَوْ يُنْصَبُ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى الْكَوْنِ فَفِيهِ ضَمِيرُ الْمَعْرُوفِ؛ (حَاجَةَ مَصْنُوعٍ لَهُ) لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ أَوْ دُيُونِهِ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلصَّانِعِ أَنْ يَقُولَ لَهُ مَثَلًا: أَنْتَ أَهْلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا دُونَ أَنْ يَقُولَ: مَا أَعْطَيْتُكَ شَيْءٌ حَقِيرٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْقِيرٌ لِلْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ وَلَوْ أَرَادَ مَعْنَى أَنَّكَ أَهْلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا.

(وَلَا يَحِلُّ نِسْبَةُ قَضَاءِ حَاجَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى)، بِأَنْ يَنْسِبَ قَضَاءَهَا إلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَحْقِيقًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ اللَّهِ هُوَ الْقَاضِي لَهَا وَالْخَالِقُ لَهَا وَلِكَسْبِ السَّاعِي فِيهَا؛ فَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَإِمَّا أَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ غَافِلًا فَلْيَسْتَغْفِرْ وَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَخْلُوقًا اسْتَقَلَّ بِقَضَائِهَا عَنْ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ.

(وَلَزِمَ الْعِلْمُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: بِإِضَافَةِ الْقَضَاءِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَالَ كَوْنِهَا (عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ) فِيمَا كَانَ عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: قَضَاهَا فُلَانٌ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا وَأَجْرَاهَا عَلَى يَدِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً قَضَى اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ،﴾

١٠٬١٠٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.