الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٣وَكَذَا مَنْعُهَا وَالْحَمْدُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْقَصْدِ كَالذَّمِّ عَلَى التَّقْصِيرِ.
----------------------
فَنَسَبَ الْقَضَاءَ لِلْمَخْلُوقِ بِمَعْنَى الْجَرَيَانِ عَلَى يَدِهِ مِنْ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ مُهْمِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّ فُلَانًا قَضَاهَا مُسْتَقِلًّا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: قَضَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى يَدِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ لَمْ يَقُلْ عَلَى يَدِ أَحَدٍ، وَمَعْنَى يَدِ فُلَانٍ وَاسِطَتُهُ أَوْ كَسْبُهُ، وَخَصَّ الْيَدَ؛ لِأَنَّهَا أَعْمَلُ الْجَوَارِحِ أَوْ أَطْلَقَهَا عَلَى مُطْلَقِ الْجَارِحَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْإِرْسَالِيِّ لِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ مَخْلُوقِ، وَذَكَرَ الْيَدَ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْعَمَلِ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالرِّجْلِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَزِمَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَادُ هُنَا، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الْعِلْمَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ أَيْضًا، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْعَمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا فَيُضِيفُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ وَاجِبٌ.
(وَكَذَا مَنْعُهَا) يُضِيفُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى خَلْقًا وَإِجْرَاءً عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ إنْ كَانَ الْمَنْعُ جَارِيًا عَلَى يَدِهِ وَلَا يُضِيفُهُ إلَى مَخْلُوقٍ مُهْمِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْمَخْلُوقَ مُسْتَقِلٌّ بِهِ، وَهَكَذَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي قَضَائِهَا وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَقْضِهَا الْمَخْلُوقُ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَمْنَعْهَا (وَالْحَمْدُ) مُبْتَدَأٌ (عَلَى الْكَسْبِ) خَبَرٌ (وَالْقَصْدُ) عَطْفٌ عَلَى الْكَسْبِ، أَيْ: إنَّمَا يُحْمَدُ الْمَخْلُوقُ فِي قَضَائِهَا عَلَى سَعْيِهِ فِيهَا (كَالذَّمِّ) لِلْمَخْلُوقِ فِي مَنْعِهَا (عَلَى التَّقْصِيرِ) وَالشُّكْرُ لِلْمَخْلُوقِ الْجَارِيَةِ عَلَى يَدِهِ بِقَصْدٍ وَاجِبٌ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَسْبٍ وَقَصْدٍ وَتَرْكِ تَقْصِيرٍ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ،﴾ وَقَالَ