شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٤

وَنُهِيَ عَنْ الْإِلْحَاحِ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَفِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ

----------------

بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْإِنْعَامَ فَعُدَّهُ مِنْ الْأَنْعَامِ.

قَالَ الشَّاعِرُ: لَأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ إنَّ اهْتِمَامَكَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ وَلَا أَلُومُكَ إنْ لَمْ يُمْضِهِ قَدَرٌ فَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ فَإِذَا شَكَرَ نِعْمَةَ الْمَخْلُوقِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهَا مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ يُكَافِئَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِمَنْعِ ضُرٍّ تَوَجَّهَ إلَيْهِ أَوْ يُظْهِرُ لَهُ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ فِي الْخَيْرَ، وَلَا يَفْعَلُ ضِدَّ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْمَزِيدَ وَلَمْ يُعَدَّ كَافِرًا لِلنِّعْمَةِ.

(وَنُهِيَ عَنْ) (الْإِلْحَاحِ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ) فَمَا يَحْتَاجُهُ الْإِنْسَانُ إنْ طَلَبَهُ فَلَا يُلِحُّ فِي طَلَبِهِ (وَ) عَنْ الْإِلْحَاحِ (فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ) إذْ لَا يَجُوزُ طَلَبُ مَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلِحَّ فِي طَلَبِهِ، وَالْإِلْحَاحُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْئُولَ حَتَّى يُعْطِيَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ، وَعَنْ الطَّلَبِ فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا﴾، أَيْ: إذَا اُضْطُرُّوا إلَى السُّؤَالِ سَأَلُوا بِلَا إلْحَاحٍ، وَقِيلَ: لَا يَسْأَلُونَ أَصْلًا فَانْظُرْ: هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِكَايَةً.

: عِزُّ الْمُؤْمِنِ تَجَمُّلُهُ فِي فَاقَتِهِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ بِرَبِّهِ عَنْ خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَيُقَالُ: كَثْرَةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ تُمِيتُ الْقَلْبَ وَتُورِثُ الذُّلَّ وَتَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: قُلْتُ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: مَا الَّذِي يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إذْ وَعَوْهُ؟ قَالَ: الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ

١٠٬١٠٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.