شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٥

............................................................

-------------------

الْحَوَائِجِ، فَقِيلَ لِلْفَضْلِ: فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْبٍ، قَالَ: يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ، وَالشَّرَهُ أَنْ تَشْرَهَ النَّفْسُ حَتَّى لَا تُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهَا شَيْءٌ فَتَكُونَ لَكَ إلَى هَذَا حَاجَةٌ، وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ، فَإِذَا قَضَاهَا لَكَ خَرَمَ أَنْفَكَ وَقَادَكَ حَيْثُ شَاءَ وَاسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَخَضَعْتَ لَهُ، فَمِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ إذَا مَرَرْتَ بِهِ، وَعُدْتَهُ إذَا مَرِضَ وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلَمْ تَعُدْهُ

لِلَّهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ إلَيْهِ حَاجَةٌ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ فُلَانٍ.

وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ: اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مِثْلُهُ، وَاحْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَسِيرُهُ، وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَمِيرُهُ، وَيُقَالُ: اُتْرُكْ الطَّمَعَ يَتْرُكَ الْفَقْرُ، وَاحْمِلْ نَفْسَكَ عَلَى مَالِكِ يَحْمِلْكَ، وَانْزِعْ الطَّمَعَ مِنْ قَلْبِكَ تَحِلَّ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِكَ، وَيُقَالُ: مَنْ طَمِعَ فِي مَالِ غَيْرِهِ نُزِعَتْ الْبَرَكَةُ مِنْ مَالِهِ وَيُقَالُ: مَنْ تَرَكَ سُؤَالَ النَّاسِ عَزَّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إذَا افْتَقَرْتَ فَافْزَعْ إلَى رَبِّكَ وَحْدَهُ فَادْعُهُ وَتَضَرَّعْ إلَيْهِ وَاسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِهِ وَخَزَائِنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ، وَلَا تَسْأَلْ النَّاسَ فَتَهُنْ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطُوكَ شَيْئًا، وَيُقَالُ: الْمَسْأَلَةُ إمَّا مُحَرَّمَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ أَظْهَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِهِ كَإِظْهَارِ فَقْرٍ وَلَيْسَ بِفَقِيرٍ، وَإِظْهَارِ أَنَّهُ فُلَانٌ أَوْ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَكَذَلِكَ أَكْلُ مَالِ النَّاسِ بِالْخُدْعَةِ، وَإِمَّا مُبَاحَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَذَلِكَ غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ أَوْ مَا يُعَشِّيهِ﴾، وَإِمَّا مَكْرُوهَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ: التَّعَفُّفُ عَنْ السُّؤَالِ وَصِيَانَةُ النَّفْسِ وَالتَّجَمُّلُ بِحُسْنِ الْحَالِ، وَيُقَالُ: مَنْ فَتْحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفَقْرِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَدَنَّسَ بِمَطَالِبِ الشُّؤْمِ وَمَطَالِعِ اللَّوْمِ وَيَتَضَرَّعَ إلَى الْأَرْذَالِ، وَيُقَالُ

١٠٬١٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.