شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٧

........................................

--------------

تَرَكَ الْإِلْحَافَ فَيَكُونُ مَنْ يُلِحُّ مَذْمُومًا، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَمَّ اللَّهُ التَّحْرِيمُ وَإِذَا مَدْحَ شَيْئًا وَلَا قَرِينَةَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ حُمِلَ عَلَى وُجُوبِهِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي السُّؤَالَاتِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ﴾ مَنْ سَأَلَ إلْحَافًا وَهُوَ غَنِيٌّ عَمَّا يَسْأَلُ، فَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْإِلْحَاحَ بِلَا ضَرُورَةٍ كَبِيرَةٌ فَوَاضِحٌ كُفْرُهُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ فَعَلَى أَنَّهُ سَأَلَ بِاَللَّهِ لِعِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ وَهُوَ كَارِهٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ مَلْعُونٌ، وَيَكُونُ مِمَّنْ يَأْكُلُ مَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَظْهَرَ حَالَةَ اضْطِرَارٍ إلَى مَا يَسْأَلُ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ، أَوْ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ تَكَاثُرًا أَوْ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ فَقْرًا أَوْ إرَادَةَ حَجٍّ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَرَامَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ نِسْبَةٍ إلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ، وَهُمَا كَبِيرَتَانِ.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ﴾ وَذَلِكَ كُفْرٌ وَلَوْ سَأَلَ بِلَا إلْحَاحٍ وَبِدُونِ اسْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ خَصَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعْظِيمًا لِفُجُورِ فَاعِلِ ذَلِكَ حَيْثُ تَوَصَّلَ بِذَكَرِ اللَّهِ إلَى مَعْصِيَةٍ، وَحَيْثُ لَعِبَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ كُلِّ نَقْصِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَبْعُوثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَخْدُوشًا فِي وَجْهِهِ أَوْ مَخْمُوشًا أَوْ مَكْدُوحًا يَتَبَادَرُ أَنَّهُ

شَقِيٌّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَقَدْ عَلَّقَ ذَلِكَ بِسُؤَالِهِ، وَيَنُصُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ قِيلَ: وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ: غُرْمٌ مُفْظِعٌ، وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ، وَدَمٌ مُوجِعٌ﴾ فَيُفْهَمُ أَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ حَرَامٌ وَفِعْلُ الْحَرَامِ كُفْرٌ غَالِبًا، وَقَوْلُ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ: ﴿تَحَمَّلْتُ بِحِمَالَةِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلَهُ فَقَالَ: نُؤَدِّيهَا عَنْكَ إذَا جَاءَتْ إبِلُ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مُحَرَّمَةٌ إلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحِمَالَةٍ فَتَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَوْ فَاقَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ يَسْأَلُهُمْ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ﴾ فَصَرَّحَ

١٠٬١٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.