شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٨

.......................................

----------------

بِالتَّحْرِيمِ، وَالسُّحْتِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا سِوَاهُ حَدِيثُ: ﴿مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ﴾ وَخَصَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِمَا مَرَّ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إنْ سَأَلَ بِدُونِ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَنْ تَزَالَ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ﴾ وَالْمُزْعَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْقِطْعَةُ وَهَذِهِ أَمَارَةُ شَقَاوَةٍ وَقَدْ عَلَّقَهَا بِالسُّؤَالِ، فَالسُّؤَالُ الَّذِي يُوَصِّلُ إلَيْهِ كُفْرٌ وَكَبِيرَةٌ.

وَذُكِرَ فِي الْقَنَاطِرِ: إنَّ سُؤَالَ السَّائِلِ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ مَكْرُوهٌ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْضَحُ، أَوْ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلًا كَغَنِيٍّ أَوْ عَبْدٍ يَسْأَلُ الزَّكَاةَ أَوْ الْكَفَّارَةَ أَوْ عَلَى مَنْ سَأَلَ مَعْصِيَةً مِنْ الْمَعَاصِي كَزَنَى وَرِبًا فَيَكُونُ تَخْصِيصُ السُّؤَالِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا

مَرَّ وَحُكْمُ السُّؤَالِ بِدُونِ ذِكْرِهِ كَذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَكْفُرُ مَنْ سَأَلَ مَعْصِيَةً أَوْ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَأْخُذَ وَقَدْ صَرَّحَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِاكْتِسَابِ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِهِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا مَعْنَاهُ: جَاءَ بِسَبَبِ مَسْأَلَتِهِ مَخْدُوشًا، وَالْكَدْحُ: الْعَضُّ، وَالْخَدْشُ أَثَرٌ فِي الْجِلْدِ، وَالْخَمْشُ أَشَدُّ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ سَأَلَ إلْحَافًا﴾ أَيْ إلْحَاحًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا﴾ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَنَاطِرِ وَذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ عَمْرٌو التَّلَاتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْغَزَالِيُّ مَرْضِيٌّ عِنْدَنَا قُلْتُ: يَعْنِي لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ بَرَاءَةُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ صِحَّةِ دَيَّانَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَمَّا فِيهِ مِنْ تَخْطِئَةِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرُّؤْيَةِ، وَفِي السُّؤَالَاتِ: لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ

١٠٬١٠٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.