الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤بَابٌ
سُنَّ الْأَذَانُ فِي الْمَسَاجِدِ وَعِنْدَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقِيلَ فَرْضٌ وَقِيلَ نَدْبٌ ......................
----------------------
بَابٌ
فِي الْأَذَانِ
(سُنَّ الْأَذَانُ فِي الْمَسَاجِدِ وَعِنْدَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي تَحْضُرُ فِيهِ كَأَهْلِ الْعَمُودِ وَالرَّكْبِ وَالْمَسْجِدِ (عَلَى الْكِفَايَةِ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا، (وَقِيلَ فَرْضٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ، وَنَسَبَهُ بَعْضٌ إلَيْهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ إلَّا جَمَاعَةَ السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةَ التَّخْفِيفِ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى الْأَذَانِ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْجَمَاعَةِ الرَّاتِبَةِ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَمُوَاظَبَةُ الصَّحَابَةِ، وَلَا دَلِيلَ فِي أَمْرِهِ بِالْإِغَارَةِ عَلَى حَيٍّ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْأَذَانُ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِعَدَمِ الْأَذَانِ عَلَى شِرْكِهِمْ، لِأَنَّ مَنْ بَقِيَ عَلَى الشِّرْكِ لَا يُؤَذِّنُ فَالْإِغَارَةُ لِأَجَلِ الشِّرْكِ لَا لِتَرْكِ الْأَذَانِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا حَدِيثُ: " ﴿فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا أَوْ أَسَنُّكُمَا﴾ وَلَوْ كَانَتْ إمَامَةُ الْمَفْضُولِ وَالصَّغِيرِ جَائِزَةً لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ حَدِيثٍ عَلَى أَوَامِرِ بَعْضُهَا لِلنَّدَبِ وَبَعْضُهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا تُغْفَلُ، وَسُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ، (وَقِيلَ نَدْبٌ)، وَقِيلَ هُوَ كَالْإِقَامَةِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ