شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

وَلَا عَلَى فَذٍّ كَنِسَاءٍ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ عَلَيْهِنَّ أَيْضًا، وَقِيلَ يُؤْمَرْنَ بِهَا إلَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .............

-----------------------------

لُغَةً الْإِعْلَامُ، وَشَرْعًا: الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَرْضِ أَوْ دُعَاءٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَإِعْلَامٌ بِالْوَقْتِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ، فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (وَلَا عَلَى فَذٍّ) أَيْ فَرْدٍ (كَنِسَاءٍ أَذَانٌ) لَكِنْ يُنْدَبُ لِلذَّكَرِ الْمُنْفَرِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَوْ فِي بَلَدٍ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ الْأَذَانُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ، (وَلَا إقَامَةٌ عَلَيْهِنَّ أَيْضًا، وَقِيلَ يُؤْمَرْنَ بِهَا) أَمْرَ إيجَابٍ (إلَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِ الْغَايَةِ، وَقِيلَ إلَى آخِرِهَا، وَيَخْفِضْنَ الصَّوْتَ.

اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ " فَقَالَ بَعْضٌ بِالنَّاقُوسِ، وَبَعْضٌ بِالْبُوقِ، وَبَعْضٌ بِالنَّارِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ: قَامُوا عَلَى النَّاقُوسِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الْمَنَامِ نَاقُوسًا فِي يَدِ رَجُلٍ، فَقَالَ: أَتَبِيعُهُ قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ: نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَوْ لَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: بَلَى، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ مَثْنَى، وَرَبِّعْ التَّكْبِيرَ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَتَأَخَّرْ قَلِيلًا، فَقَالَ: إذَا قُمْت لِلصَّلَاةِ فَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ الْإِقَامَةُ، وَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: رُؤْيَا حَقٌّ فَعَلِّمْ بِلَالًا فَإِنَّهُ أَرْفَعُ صَوْتًا فَعَلَّمَهُ فَأَذَّنَ وَسَمِعَ عُمَرُ فَجَاءَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ قَائِلًا: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مَا رَأَى.

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا النَّاقُوسَ لِلنَّصَارَى، وَالْبُوقَ لِلْيَهُودِ، وَالرُّؤْيَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ سَمِعَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ بِوَحْيٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَا، وَلَمْ يُؤَذِّنْ بِلَالٌ لِأَحَدٍ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مَرَّةً لِعُمَرَ حِينَ دَخَلَ الشَّامَ، وَبَكَى النَّاسُ لِأَذَانِهِ، وَقِيلَ: أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ إلَى أَنْ مَاتَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُفَرَّقُ سَوَادُهُ شَامَاتٍ فِي خُدُودِ الْحُورِ، وَبِهِ يَكْمُلُ حَسَنُهُنَّ، وَهُوَ وَلُقْمَانُ وَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ

١٬٠١٣ / ١١٬٧٠٢