شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٢

وَمِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ، وَسَبَبًا وَمُسَبَّبًا

---------------

شَفَقَةٍ وَرَحْمَةٍ كَحُبِّ الْوَلَدِ، وَحُبُّ مُسَاكَنَةٍ وَاسْتِحْسَانٍ كَحُبِّ الصَّاحِبِ وَالزَّوْجَةِ، وَيُقَالُ: سَبَبُ الْحُبِّ الِاسْتِحْسَانُ، فَإِنْ كَانَ لِفَضَائِلِ النَّفْسِ حَدَثَ مِنْهُ الْإِعْظَامُ، وَإِنْ كَانَ لِلصُّورَةِ وَالْحَرَكَةِ حَدَثَ الْعِشْقُ وَسَبَبُهُ الطَّمَعُ، وَيَتَوَلَّدُ الْحُبُّ مِنْ الْمَوَدَّةِ، وَسَبَبُ الْمَوَدَّةِ الثِّقَةُ، وَتَتَوَلَّدُ الْمَحَبَّةُ مِنْ الْمُصَافَاةِ وَسَبَبُ الْمُصَافَاةِ خُلُوصُ النِّيَّةِ، وَتَتَوَلَّدُ الْمُصَافَاةُ مِنْ الْمُؤَانَسَةِ وَسَبَبُهَا الِانْبِسَاطُ، وَيَتَوَلَّدُ الِانْبِسَاطُ مِنْ الْمُوَاصَلَةِ وَتَتَوَلَّدُ الْمُوَاصَلَةُ مِنْ التَّجَانُسِ.

(وَ) يَكُونُ الْحُبُّ مِنْ عَاقِلٍ لِعَاقِلٍ وَمِنْ عَاقِلٍ لِغَيْرِ عَاقِلٍ، وَيَكُونُ (مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ) لِغَيْرِ عَاقِلٍ كَحُبِّ الدَّابَّةِ وَلَدَهَا وَكَحُبِّهَا النَّبَاتَ، وَلِعَاقِلٍ كَحُبِّ الدَّابَّةِ مَوْلَاهَا.

(وَ) يَكُونُ الْحُبُّ (سَبَبًا) مِثْلُ أَنْ تُحِبَّ زَيْدًا فَيُحْسِنُ إلَيْكَ زَيْدٌ لِحُبِّكَ إيَّاهُ، (وَمُسَبَّبًا) مِثْلُ أَنْ تُحْسِنَ إلَى زَيْدٍ

فَيُحِبّكَ، فَحُبُّهُ إيَّاكَ مُسَبَّبًا لِإِحْسَانِكَ إلَيْهِ، وَالْإِحْسَانُ سَبَبٌ لَهُ، وَمِثْلُ أَنْ تُحِبَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَبَّكَ، فَحُبُّهُ إيَّاكَ سَبَبٌ لِحُبِّكِ إيَّاهُ، وَحُبُّكَ إيَّاهُ مُسَبَّبٌ لِحُبِّهِ، وَفِي السُّؤَالَاتِ: الْحُبُّ مِنْ الْمَخْلُوقِ إمَّا اضْطِرَارٌ وَإِمَّا اكْتِسَابٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ لِي وَاحِدٌ وَحُبٌّ لِأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَا فَالِاضْطِرَارُ كَحُبِّ وَلَدِكَ، وَالِاكْتِسَابُ كَحُبِّ الْمُتَوَلَّى، وَالْبُغْضُ اضْطِرَارٌ كَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْكَ، وَاكْتِسَابٌ كَبُغْضِ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ، وَيَكُونُ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ طَاعَةً وَمَعْصِيَةً وَكَبِيرَةً وَصَغِيرَةً وَنَفْلًا وَغَيْرَ طَاعَةٍ وَغَيْرَ مَعْصِيَةٍ، وَمِنْ

١٠٬١٢٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.