شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٣

وَالطَّاعَةُ إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ كَمَحَبَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَمَحَبَّةُ هِيَ وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ،

---------------

عَاقِلٍ وَغَيْرِ عَاقِلٍ، وَسَبَبٍ وَمُسَبَّبٍ، وَالسَّبَبُ هُوَ الْمُسَبَّبُ فِيهِمَا، وَالسَّبَبُ هُوَ فِعْلُ الْقَلْبِ (وَالطَّاعَةُ) أَيْ وَالْحُبُّ الَّذِي هُوَ طَاعَةٌ (إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ كَمَحَبَّةِ الْمُسْلِمِينَ) جُمْلَةً، وَكَحُبِّ الْمُسْلِمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ، أَوْ بِصِفَتِهِ إذَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، (وَالْمَلَائِكَةِ) جُمْلَةً وَكَمَحَبَّةِ الْمِلْكِ الْمَخْصُوصِ إذَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ جِبْرِيلَ (وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ) جُمْلَةً وَكَمَحَبَّةِ الْمَخْصُوصِ بِهِ إذَا قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ، وَلَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: فِي آدَمَ كَذَلِكَ، وَكَمَحَبَّةِ الْقُرْآنِ وَمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَمَحَبَّةِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَكُلِّ مَا هُوَ تَوْحِيدٌ.

(وَمَحَبَّةُ) هَؤُلَاءِ (هِيَ) مَعَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ (وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ) وَمَعْنَى كَوْنِ حُبِّهِمْ تَصْوِيبًا لِأَفْعَالِهِمْ: أَنَّ حُبَّكَ إيَّاهُمْ لَازِمٌ لِتَصْوِيبِ أَفْعَالِهِمْ وَمُسَبِّبٌ لَهُ وَبُغْضُهُمْ شِرْكٌ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْإِحْسَانِ يَكُونُ فِي الْجُمْلَةِ سَبَبًا وَلَوْ أَحْسَنَ لِغَيْرِكَ فَكَيْفَ إذَا أَحْسَنَ إلَيْكَ؟ فَإِنَّ مَنْ

يَسْعَى فِي مُرَادِكَ تُحِبُّهُ فَكَذَلِكَ تُحِبُّ مَنْ يَسْعَى فِي الصَّلَاحِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: يُحْدِثُ لَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوَدَّةً مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ مِنْهُمْ لِأَسْبَابِهَا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا يَقُولُ لِجِبْرِيلَ: أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ،﴾ وَوَجَبَ الْحُبُّ لِلْمُتَوَلَّى وَالْبُغْضُ لِلْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ بِحَسْبِ مَا يُظْهِرُ لَكَ وَلَوْ خَالَفَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكَ الثَّوَابُ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ أَحَبَّ رَجُلًا

١٠٬١٢١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.