شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٤

وَفَرْضٌ فَقَطْ كَوِلَايَةِ مَنْ بَانَ خَيْرُهُ أَوْ شُهِرَ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهَا حُجَّةٌ

----------------

فِي اللَّهِ لِعَمَلٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّهِ إيَّاهُ كَمَا لَوْ أَحَبَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْغَضَ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِجَوْرٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى بُغْضِهِ كَمَا لَوْ كَانَ يَبْغُضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ،} قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِينَ تَوْحِيدًا؟ قِيلَ: لَمَّا كَانَتْ وِلَايَةُ الْمَحْبُوبِ لِأَجْلِ حُبِّ الْحَبِيبِ كَانَتْ حُبًّا لِلْحَبِيبِ.

قُلْتُ: لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّينَ بِالْجُمْلَةِ قَدْ وَافَقُوا الْوَاقِعَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَذَا الْمَنْصُوصُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَدْ يُوَافِقُ، فَوِلَايَةُ الْجُمْلَةِ وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ تَوْحِيدٌ، وَتَرْكُهَا وَالْجُحُودُ لَهَا وَالْجَهْلُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ شِرْكٌ، وَقِيلَ: يُشْرِكُ مَنْ أَنْكَرَهَا وَيُنَافِقُ مَنْ تَرَكَهَا أَوْ جَهِلَهَا، وَقِيلَ: لَا يُنَافِقُ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ وَيَتَكَلَّفُ الْحُبَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِلَا تَكَلُّفٍ

فَيُعْذَرُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّكَلُّفِ أَيْضًا فَلَا يُحْكَمُ بِشِرْكِهِ إنْ تَعَاطَى الْحُبَّ وَأَثْنَى وَدَعَا بِخَيْرِ الْآخِرَةِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ تَعَاطَاهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ لَا يَكْفُرُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إنْ أَثْنَى وَاسْتَغْفَرَ وَدَعَا بِخَيْرِهَا.

(وَفَرْضٌ فَقَطْ) غَيْرُ تَوْحِيدٍ (كَوِلَايَةِ مَنْ بَانَ خَيْرُهُ) بِالْمُشَاهَدَةِ بِأَنْ شَاهَدْتَهُ وَافِيًا بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ تُحْسِنُ الظَّنَّ أَنَّهُ قَدْ وَفَّى بِهِ (أَوْ شُهِرَ بِهِ) بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُهُ عَرَفَهُ بِخَيْرٍ وَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ لَمْ يَعْرِفْهُ بِسُوءٍ، (أَوْ قَامَتْ بِهَا حُجَّةٌ) وَهِيَ أَمِينَانِ حُرَّانِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، أَوْ أَمِينٌ، وَأُجِيزَ أَمِينٌ وَاحِدٌ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ أَمِينَةٌ وَلَوْ أَمَةً، كَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالْإِفْطَارِ فِي الْمَغْرِبِ، وَطَهَارَةِ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَوَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِي نَفْسِهَا مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ لَا مِنْ نَوْعِ الْأَحْكَامِ، وَمُشْتَرِطُ الْأَمِينِينَ أَلْحَقَ ذَلِكَ بِالْأَحْكَامِ، وَرَاعَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْمُتَوَلَّى فِي الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ،

١٠٬١٢٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.