الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٥........................................................
--------------------
وَقِيلَ: يُخَيَّرُ فِي قَوْلِ الْوَاحِدِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْوُقُوفِ، وَقِيلَ: إنْ سَأَلَهُ ابْتِدَاءً لَزِمَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْوُقُوفِ عَنْهُ، وَلَا تَلْزَمُ مَعْرِفَةُ الْأَئِمَّةِ وَحُبِّهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ إنْ أَبْغَضَهُمْ كَفَرَ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ إذَا قَارَفَ مَا لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: تَجِبُ بِلَا سَمَاعٍ كَالدِّيَانَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي خَزَرٍ يَعْلَى، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ يَسَعُ جَهْلُهُمْ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ.
وَإِنْ شُهِرَ أَحَدٌ بِخَيْرٍ فَتَوَلَّيْتَهُ فَذَلِكَ حَقٌّ وَحُبُّهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ شَهِدَ أَمِينَانِ أَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً أَبْغَضْتَهُ إلَّا إنْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّكَ
تُبْقِيهِ عَلَى الْحُبِّ وَالْوِلَايَةِ وَتَبْغُضُ الشَّاهِدَيْنِ وَتَبْرَأُ مِنْهُمَا - قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَعُثْمَانُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي حَاشِيَةِ التَّرْتِيبِ - وَلَا يَتَوَلَّى بِأَهْلِ الْجُمْلَةِ، وَأَقُولُ: إلَّا الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَوَلَدُ الْمُتَوَلَّى، فَإِنَّ أَهْلَ الْجُمْلَةِ إذَا قَالُوا: إنَّ فُلَانًا فِي بَلَدِ كَذَا عَادِلٌ، أَوْ فُلَانٌ الطِّفْلُ وَلَدُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ وَوَلَدُ فُلَانٍ إنْ كَانَ فُلَانٌ مُتَوَلَّى وَكَانَ أَهْلُ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ إلَّا إنْ اسْتُرِيبُوا وَرُدَّ قَوْلُهُمْ، وَكَذَا يَتَوَلَّى الطِّفْلَ وَيُحِبُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ الْمُتَوَلَّى: إنَّهُ وَلَدِي، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِأَمِينٍ، وَقِيلَ: إلَّا بِأَمِينَيْنِ.
وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الرَّجُلِ بِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ حُبُّهُ وَوِلَايَتُهُ إجْمَاعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ، عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ فَيَحْكُمُ بِالنَّسَبِ وَبِلَوَاحِقِهِ دُونَ وِلَايَتِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَلَا يَجُوزُ حُبُّ طِفْلِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ وَالْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ حُبُّ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: يَجِبُ حُبُّهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَالْحَاشِيَةِ، بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ يَمُنُّ بِالرَّحْمَةِ وَلَا يَظْلِمُ بِالْعَذَابِ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَلِحَدِيثٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي اللَّاهِينَ﴾ أَيْ: الْأَطْفَالَ، وَالْمَانِعُ يَقُولُ: أَطْفَالُ الْمُومِنِينَ، وَقِيلَ: بِالْوُقُوفِ فِي طِفْلِ الْمُتَوَلَّى وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ حُبُّ طِفْلِ الْمُتَوَلَّى وَبُغْضُ طِفْلِ الْمُنَافِقِ وَالْمُشْرِكِ، وَيُوقَفُ فِي طِفْلِ غَيْرِهِمْ، فَطِفْلُ الْمُنَافِقِ مُنَافِقٌ، وَطِفْلُ الْمُشْرِكِ