شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٦

............................................

--------------------

مُشْرِكٌ وَهُوَ خَطَأٌ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ لِأَنَّ الْمَعْنَى: لَا يَلِدُوا إلَّا مَنْ يَبْلُغُ وَيَفْجُرُ - قَالَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ

السَّلَامُ عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ - فَلَا يَرُدُّ طِفْلُ الْمَرْأَةِ الطَّالِعَةِ بِهِ الْجَبَلَ عَنْ الْمَاءِ، وَقِيلَ: أَعْقَمَ اللَّهُ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ قَبْلَ الطُّوفَانِ بِسَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: بِأَرْبَعِينَ، وَالْحُكْمُ فِي ﴿لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ﴾ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ التَّكْذِيبُ مِنْ الطِّفْلِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ، وَلَا أَنَّهُ تُوقَدُ لَهُمْ وَلِأَوْلَادِ الْمُنَافِقِينَ نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْجُو مُقْتَحِمُهَا، إذْ لَاتَ حِينَ تَكْلِيفٌ، وَيُوقَفُ فِي عَبِيدِ الْمُتَوَلَّى الْأَطْفَالُ وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ، وَإِذَا أَعْتَقَهُمْ وَقَفَ فِيهِمْ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ أَبٌ مُتَوَلَّى فَإِنَّهُمْ يُتَوَلَّوْنَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَفِي الْأَطْفَالِ مُطْلَقُ الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَقِيلَ: يُتَوَلَّوْنَ بِمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ مَعْرُوفٌ، وَعَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى مَنْ أَعْتَقَهُ مُتَوَلًّى وَغَيْرُهُ أَوْ اشْتَرَكَاهُ.

وَيُوقَفُ فِي وَلَدِ الزِّنَى وَمَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَوَلَدِ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا فِي الشِّرْكِ، وَقِيلَ: يُتَوَلَّوْنَ بِهَا، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَطْفَالِ عَبِيدِهِ، وَيُوقَفُ فِي الطِّفْلِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَلَطِ، وَيُوقَفُ فِي أَوْلَادِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْوَفَاءِ إلَى الشِّرْكِ أَوْ النِّفَاقِ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُمْ بِالتَّبَعِ، وَقِيلَ: يَبْقَوْنَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ، وَقِيلَ: يَبْقَى أَوْلَادُ مَنْ رَجَعَ إلَى النِّفَاقِ، وَقِيلَ: أَوْلَادُ مَنْ رَجَعَ إلَى الشِّرْكِ، وَإِذَا بَلَغَ الْمُتَوَلَّى وَقَفَ فِيهِ حَتَّى يَظْهَرَ وَفَاؤُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُقُوفُ بَعْدَ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهَا هَا هُنَا بِالتَّبَعِ، وَهَكَذَا كُلَّمَا كَانَتْ بِالتَّبَعِ، وَيَبْقَى عَلَيْهَا إنْ تَشَابَهَ.

قُلْتُ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمُتَوَلَّى إذَا بَلَغَ يَبْقَى عَلَى الْوِلَايَةِ إنْ أَقَرَّ بِمَا لَا يَسَعُ

١٠٬١٢٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.