الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٧مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِينَ
-----------------
جَهْلَهُ حَتَّى تَعْلَمَ
مِنْهُ كَبِيرَةً، لَكِنْ يُتَوَلَّى بِالذَّاتِ لَا تَبَعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ وَإِنْ قَالَ حِينَ الشُّبْهَةِ: بَلَغْتُ، حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ كُلُّ مَنْ تَجَنَّنَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَدَامَ جُنُونُهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ غَابَ أَوْلَادُ الْمُتَوَلَّى يُبْقَوْنَ عَلَى حُبِّهِمْ مَا لَمْ يَظْهَرْ بُلُوغُهُمْ وَلَوْ بِالسِّنِينَ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى أَتْرَابِهِمْ، وَقِيلَ: يُبْقَوْنَ عَلَى وِلَايَتِهِمْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بُلُوغُهُمْ بِالْأُمَنَاءِ، وَلَوْ سُمِعَ أَنَّهُمْ وَلَدُوا أَوْلَادًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ بِقَوْلِ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ أَنَّهُمْ وَلَدُوا، وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ حُبُّ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ وَعَبْدِهِ الطِّفْلِ طَالِبًا مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ التَّوْبَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ حُبُّ مَنْ رَأَيْتَهُ يَتَعَاطَى الْخَيْرَ وَلَا تَعْلَمُ مِنْهُ كَبِيرَةً، وَيَجِبُ حُبُّ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ تَحْتَ الْإِمَامِ وَلَوْ بِإِمَارَةِ الرَّيِّ مَا لَمْ تَعْلَمْ مِنْهُ كَبِيرَةً، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْوَفَاءِ مِنْهُ، وَيَجِبُ حُبُّ دَاخِلِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ بِيَدِ مُخَالِفٍ مَا لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَقُلْ كَبِيرَةً، وَقِيلَ: يُوقَفُ فِيهِ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ، وَيَجِبُ حُبُّ مَنْ دَخَلَ فِي مَذْهَبِنَا مِنْ الْمُخَالِفِينَ إلَّا إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَحَتَّى يَتُوبَ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ، وَيُرْسِلَ إلَى كُلِّ مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ هُوَ أَجْزَأَتْهُ التَّوْبَةُ، وَيَحْتَاطُ بِالْإِيصَاءِ إلَيْهِ، وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: لَا تَجِبُ وِلَايَةُ الْأَشْخَاصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ بِالشَّرِيطَةِ؛ لَأَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَوَلَّى بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ أَوْ بِقَوْلِكَ: إنْ كَانَ مُوَفِّيًا أَوْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَفَرَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَنَافَقَ مَنْ أَخَّرَ وِلَايَةَ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَأَشْرَكَ مُتَوَلَّى الْمَنْصُوصِ.
عَلَيْهِ فِي الشَّرِّ، وَنَافَقَ بِوِلَايَةِ
الْإِنْسَانِ بِلَا مُوجِبٍ (مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِينَ) هَذَا بَيَانٌ لِحِصَّةِ قَوْلِهِ: قَامَتْ الْحُجَّةُ أَوْ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ بَانَ خَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْصُومِينَ: مَنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ أَنَّهُ عُصِمَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ سَوَاءٌ لَمْ يَعْصِ قَطُّ أَوْ عَصَى، وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ تَابَ وَشَمَلَتْ الْمَعْصِيَةَ الصَّغِيرَةَ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَلَيْهَا كُفْرٌ، وَلِذَلِكَ لَا يُقَالُ: خَتَمَ عَمَلَهُ بِالْمَعْصِيَةِ إلَّا لِمَنْ مَاتَ مُصِرًّا، وَالْمَلَائِكَةُ لَا مَعْصِيَةَ لَهُمْ، وَقِصَّةُ هَارُوتَ