الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٨أَوْ نَفْلٌ كَحُبِّ التَّطَوُّعِ وَإِعَادَةِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّيْ لَا لِخَلَلٍ.
------------
وَمَارُوتَ ذَكَرْتُ الْبَحْثَ فِيهَا فِي: هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ هَلْ تَصْدُرُ مِنْهُمْ الصَّغَائِرُ أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَى بَعْضِهِمْ مِنْ ذَنْبٍ لَيْسَ بِذَنْبٍ حَقِيقٍ بَلْ تَشْدِيدٌ فِي جَانِبِهِ لِمَكَانِهِ مِنْ الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؟.
(أَوْ نَفْلٌ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ أَوْ فَرْضٌ (كَحُبِّ التَّطَوُّعِ) بِالصَّدَقَةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَكَحُبِّ كُلِّ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ (وَإِعَادَةِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّيْ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُنَافِقُ بِتَرْكِهِ أَوْ مِمَّا يُشْرِكُ بِتَرْكِهِ أَوْ مِمَّا يَعْصِي بِتَرْكِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْوَتْرُ فَرْضٌ لَا يَكْفُرُ تَارِكُهُ، فَالْفَرْضُ الَّذِي يُشْرِكُ بِتَرْكِهِ هُوَ وِلَايَةُ الْجُمْلَةِ، وَوِلَايَةُ الْمَنْصُوصِ، وَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ يَعْنِي تَكْرِيرُ صُورَةِ الْفَرْضِ أَوْ بَعْضِهِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الْبَعْضُ احْتِيَاطًا، فَالْأَوَّلُ فَرْضٌ، وَالثَّانِي نَفْلٌ، احْتَاطَ بِهِ لِلْفَرْضِ وَقَوَّاهُ بِهِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ الْفَرَائِضِ، وَأَمَّا تَكْرِيرُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى الشَّارِعِ وَتَقَدُّمًا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا لَوْ فَسَدَتْ الْأُولَى، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِتْقَ وَالْكُسْوَةَ وَالْإِطْعَامَ عَلَى الْكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ مُخَيَّرٌ فِيهِنَّ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ لِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى أَنَّ كُلًّا فَرْضٌ بَلْ مَا فَعَلَ أَوَّلًا لِتُؤَدَّى بِهِ الْفَرِيضَةُ وَالْبَاقِيَ نَفْلٌ، فَإِنَّ الْفَرْضَ لَا يُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ، فَالْمُرَادُ بِإِعَادَةِ الْفَرْضِ تَكْرِيرُ صُورَتِهِ لَا أَدَاؤُهُ، فَإِنَّ حُبَّ أَدَائِهِ وَاجِبٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدِهِ لَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ لِخَلَلٍ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، فَإِنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْأُصُولِ فِعْلُ الْفَرْضِ مَرَّةً ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً فَصَاعِدًا، لِخَلَلٍ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: (لَا لِخَلَلٍ) لِأَنَّ حُبَّ إعَادَتِهِ لِخَلَلٍ وَاقِعٍ فِيهِ أَوَّلًا وَاجِبٌ.