شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٩

وَكَذَا الْبُغْضُ فِي ضِدِّ الْحُبِّ فَبُغْضُ الْأَوَّلِ شِرْكٌ وَالثَّانِي نِفَاقٌ وَالثَّالِثِ عِصْيَانٌ، وَلَا يَسَعُ جَهْلَ حُبِّ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَرْكَهُ وَلَزِمَتْ مَعْرِفَةُ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ

--------------------

(وَكَذَا الْبُغْضُ فِي ضِدِّ الْحُبِّ) أَيْ: فِي ضِدِّ مَحِلِّ الْحُبِّ، فَيَكُونُ الْبُغْضُ فَرْضًا وَتَوْحِيدًا وَيَكُونُ فَرْضًا فَقَطْ، وَيَكُونُ نَفْلًا، فَبُغْضُ مَا هُوَ مُشْرِكٌ فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ، وَبُغْضُ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ طَاعَةٌ وَفَرْضٌ، وَبُغْضُ الْمَكْرُوهِ وَمَا يَخَافُ الْوُصُولَ بِهِ إلَى الْمَعْصِيَةِ نَفْلٌ، وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ (فَبُغْضُ الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا فَعَلَهُ فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ (شِرْكٌ) فَمَنْ أَبْغَضَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا الْمَلَائِكَةَ أَوْ الْأَنْبِيَاءَ أَوْ الرُّسُلَ أَوْ مَخْصُوصًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، أَوْ بَعْضَ هَؤُلَاءِ أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَعْضَ الرُّسُلِ أَوْ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ، (وَ) بُغْضُ (الثَّانِي) وَهُوَ مَا فِعْلُهُ فَرْضٌ فَقَطْ؛ (نِفَاقٌ) فَمَنْ أَبْغَضَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وِلَايَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ الْفُرُوضَ الَّتِي هِيَ دُونَ التَّوْحِيدِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ ثِقَلِ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ تَوْحِيدٌ أَوْ دُونَ تَوْحِيدٍ بُغْضًا إذَا كَانَ مُقِرًّا؛ بِهِ مُعْطِيًا حُبَّهُ، وَكَذَا ثِقَلُ النَّفْلِ، إذَا أَقَرَّ بِهِ وَصَوَّبَهُ وَنَازَعَ نَفْسَهُ فِي كَرَاهَتِهَا لَهُ هُوَ غَيْرُ بُغْضٍ؛ (وَ) بُغْضُ (الثَّالِثِ) وَهُوَ بُغْضُ مَا فِعْلُهُ نَفْلٌ إذَا أَبْغَضَهُ وَأَقَرَّ نَفْسَهُ عَلَى بُغْضِهِ (عِصْيَانٌ) صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ، فَمَنْ أَبْغَضَ النَّفَلَ أَوْ أَبْغَضَ الِاحْتِيَاطَ لِلْفَرْضِ فَهُوَ عَاصٍ؛ (وَلَا يَسَعُ جَهْلَ) فَرْضِ (حُبِّ الْمُسْلِمِينَ) هَكَذَا أَوْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَخْصُوصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ (وَلَا تَرْكَهُ) أَيْ: تَرْكَ حُبِّهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ حُبُّهُمْ، وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِ حُبِّهِمْ، فَإِنْ أَحَبَّهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوُجُوبِ لَمْ يُعْذَرْ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِبَعْضِ فِرَقِ الْإِبَاضِيَّةِ، وَإِنْ عِلْمَ بِالْوُجُوبِ وَلَمْ يُحِبَّ لَمْ يُعْذَرْ.

(وَلَزِمَتْ مَعْرِفَةُ كُفْرِ مَنْ

أَبْغَضَهُمْ وَ) مَعْرِفَةُ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَ (أَفْعَالَهُمْ) وَهِيَ

١٠٬١٢٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.