الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٩١وَالْبُغْضُ كَالْحُبِّ وَلَيْسَ مِنَّا بَرَاءَةٌ لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ وَحُبُّ الْخَيْرِ الْآجِلِ لِغَيْرِ مُتَوَلَّى كَفَرَ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَاجِلُ فَرْضًا كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ
-----------------
فِي وُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْأَصْلِ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ حُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّوَدُّدِ.
(وَالْبُغْضُ كَالْحُبِّ) فِي أَنَّهُ إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شَرَّ الْآخِرَةِ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ شَرَّ الدُّنْيَا، وَقِيلَ: بُغْضُهُ لَهُمْ فَرْضٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ بُغْضَ الْخَيْرِ لِلْكَافِرِينَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ، وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْكُفَّارِ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ بُغْضُهُ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ، وَقِيلَ: فَرْضٌ (وَ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ (لَيْسَ مِنَّا) مَنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا (بَرَاءَةٌ) فَ (لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ) لَيْسَ مِنَّا إلَّا حَيْثُ يُتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْبَرْبَرِ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ أَهْلِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكَذَا مَا يُشْبِهْ قَوْلَكَ: لَيْسَ مِنَّا مِثْلُ لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَوْ لَيْسَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ﴾ الْحَدِيثُ، وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حُبِّنَا بَلْ مِنْ أَهْلِ بُغْضِنَا لِمَعْصِيَتِهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ (وَحُبُّ الْخَيْرِ الْآجِلِ) وَهُوَ خَيْرُ
الْآخِرَةِ (لِغَيْرِ مُتَوَلَّى) مِنْ مَوْقُوفٍ فِيهِ وَمُتَبَرِّئًا مِنْهُ مَنْصُوصٍ وَغَيْرِ مَنْصُوصٍ (كَفَرَ) لَكِنَّ حُبَّهُ لِلْمَنْصُوصِ أَوْ لِلْكُفَّارِ هَكَذَا شِرْكٌ وَلِغَيْرِهِمْ نِفَاقٌ، وَلَا بَأْسَ بِحُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ مُتَوَلَّى (وَقَدْ يَكُونُ) الْخَيْرُ (الْعَاجِلُ) أَيْ: حُبُّ الْخَيْرِ الْعَاجِلِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى (فَرْضًا كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ) لِعِيَالِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَلِضَيْفِهِ.