شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٢

وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةُ مَنْ وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهُ فَهَذَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِهِ.

-----------------

(وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةُ مَنْ وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهُ) وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مَا يَجِبُ عَلَيْكَ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تُحِبَّ إنْفَاقَ وَلِيِّكَ الْوَاجِبَةُ نَفَقَتُهُ عَلَيْكَ، وَإِنْفَاقَ ضَيْفِكَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى، وَصِلَةَ رَحِمِكَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى، وَتَنْجِيَةَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى (فَهَذَا) أَيْ: هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ النَّفَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالتَّنْجِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (يَجِبُ فِعْلُهُ وَ) حُبُّهُ وَ (الْعِلْمُ بِفَرْضِهِ) أَيْ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ فِعْلَهُ.

وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ فَرَضَ حُبَّ الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا، وَحُبَّ أَفْعَالِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلَ حُبِّهِمْ وَلَا تَرْكَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ أَوْ تَرَكَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّ مَعْنَى حُبِّ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْعَالِهِمْ وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ، وَأَنَّهُ يَكْفُرُ إنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَبْغَضَ أَفْعَالَهُمْ، أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ، أَوْ خَطَّأَ أَفْعَالَهُمْ، وَأَنَّهُ فَرَضَ مَعْرِفَةَ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَبْغَضَ أَفْعَالَهُمْ، وَمَعْرِفَةَ أَنَّ عَلَى بُغْضِهِمْ عِقَابًا أُخْرَوِيًّا وَعَلَى حُبِّهِمْ ثَوَابًا أُخْرَوِيًّا، وَأَنَّ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ كَفَرَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أُلْزِمَ مِثْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْحُبِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْبُغْضِ لِلْكَافِرِينَ، وَأَنَّهُ قِيلَ: يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَفْعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّونَهُ بِهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ حُبُّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَهُمْ، وَأَنْ

يُبْغِضَهُ لِلْكَافِرِينَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ شَرَّهَا، وَأَنَّهُ فَرَضَ بُغْضَهُمْ وَبُغْضَ أَفْعَالِهِمْ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخَطِّئَ أَفْعَالَهُمْ، وَأَنَّهُ قَذَفَ خَيْرَ الدُّنْيَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: فَرَضَ حُبَّ خَيْرِهَا وَبُغُضَ ضُرِّهَا لَهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ﴾ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ: لَيْسَ مِنَّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَرَاءَةٌ، أَيْ: لَا يُقَالُ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ وَإِنَّ بُغْضَ الطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مَعْصِيَةٌ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا فَكُفْرُ شِرْكٍ، وَأَنَّهُ يَكْفُرُ بِحُبِّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَبَرِّئِ وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِحُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمَا.

١٠٬١٣٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.