الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦وَهُمَا مَثْنَى مَثْنَى وَنُدِبَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ أَمِينًا فَقِيهًا وَرِعًا، حَافِظًا لِلْأَوْقَاتِ عَارِفًا بِهَا لِمَا رُوِيَ " الْمُؤَذِّنُونَ أَمُنَاءٌ " " وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ " ....................
-------------------------------
الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قَتِيلِ بَدْرٍ خَيْرُ السُّودَانِ، وَأَبُوهُ عَبَّادٌ وَأُمُّهُ حَمَامَةُ
(وَ) الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (هُمَا مَثْنَى) أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (مَثْنَى) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ مَثْنَى إلَّا الشَّهَادَتَيْنِ فَمُرَبَّعَتَانِ كَذَا نُسِبَ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَتَثْنِيَةُ بَاقِيهِ، وَسُنَّ عِنْدَهُ التَّرْجِيعُ وَهُوَ الْعَوْدُ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ إلَّا الْكَلِمَةَ الْآخِرَةَ فَمُفْرَدَةٌ وَقِيلَ إلَّا التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ فَمُرَبَّعٌ، وَنُسِبَ لِأَصْحَابِنَا، وَيُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُرَبِّعُ التَّكْبِيرَ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَبَعْضٌ يُثْنِيهِمَا أَوَّلًا وَآخِرًا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمَسْمُوعُ فِي الرُّؤْيَا إذْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ، أَيْ قَالَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعٌ، وَهَكَذَا فِي الْآخِرِ، وَقِيلَ إلَّا الْأَوَّلَ فَمُرَبَّعٌ، وَقِيلَ: إلَّا التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ وَالشَّهَادَتَيْنِ فَمُرَبَّعَةٌ.
(وَنُدِبَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ أَمِينًا فَقِيهًا) أَيْ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَاعْتِقَادِهِ (وَرِعًا، حَافِظًا لِلْأَوْقَاتِ عَارِفًا بِهَا)، أَرَادَ بِحِفْظِ الْأَوْقَاتِ إدْرَاكَ مَسَائِلِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا وَاسْتِحْضَارِهَا فِي قَلْبِهِ، وَأَرَادَ بِمَعْرِفَتِهَا تَمْيِيزَهَا فِي الْخَارِجِ وَتَعْيِينَهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهَكَذَا، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ وَيَدْرُسُهُ وَيُدْرِكُهُ بِالصِّفَةِ وَلَا يُدْرِكُهُ فِي الْخَارِجِ بِالتَّعْيِينِ، وَتَمْيِيزُهُ بِالذَّاتِ، وَالْوَرِعُ أَوْلَى مِنْ الْفَقِيهِ غَيْرِ الْوَرِعِ، وَيُسْأَلُ الْعَالِمُ عَنْ الْأَوْقَاتِ (لِمَا رُوِيَ الْمُؤَذِّنُونَ أَمُنَاءٌ) مُؤْتَمَنُونَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمَا يَعْلُقُ لِلْأَذَانِ مِنْ نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَتَخْيِيرٍ فِيهِمَا وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَتَخْيِيرٍ فِيهِ، وَاسْتِخْدَامٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَأُجْرَةٍ - (وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ) لِمَا