شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٠٢

.............................

------------

لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُوجِدُ لِهَذَا الْإِحْسَانِ وَكَذَا حُبُّ الْجَمَالِ لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لَهُ فَأَحْبِبْ اللَّهَ لِجَمِيلِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَلَوْ بِلَا وُصُولٍ إلَيْكَ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إنِّي لِأَسْتَحِي أَنْ أَعْبُدَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السُّوءِ إنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ، وَكَالْأَجِيرِ السُّوءِ إنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَعْمَلْ، وَفِي الْخَبَرِ: ﴿لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ كَالْأَجِيرِ السُّوءِ إنْ لَمْ يُعْطَ أَجْرًا لَمْ يَعْمَلْ، وَكَالْعَبْدِ السُّوءِ إنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ﴾، وَكَذَا تُحِبُّ اللَّهَ لِمُنَاسَبَةِ صِفَاتِهِ نُورَ عَقْلِكَ.

وَيَقْوَى حُبُّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَطْعِ عَلَائِقِ الدُّنْيَا مِنْ الْقَلْبِ وَإِخْرَاجِ غَيْرِ اللَّهِ مِنْهُ، فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَدْخُلُ حُبُّهُ كَسَائِرِ الْآنِيَةِ تَسْعُ مِنْ غَيْرِ مَا فِيهَا بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِمَّا فِيهَا، وَبِقَدْرِ مَا تَتَقَرَّبُ لِلْمَشْرِقِ تَبْعُدُ مِنْ الْمَغْرِبِ، كَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَزِيدُ مِنْ الدُّنْيَا يَنْقُصُ مِنْ الْآخِرَةُ كَمَا يَضِيقُ قَلْبُ الضَّارَّةِ بِقَدْرِ مَا يَطِيبُ قَلْبُ ضَارَّتِهَا، فَبِقَدْرِ الْأُنْسِ بِاَللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَنْقُصُ الْأُنْسُ بِالدُّنْيَا، وَيَقْوَى حُبُّ اللَّهِ تَعَالَى بِقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِ وَاتِّسَاعِهَا وَاسْتِيلَائِهَا عَلَى الْقَلْبِ، وَذَلِكَ بَعْدَ تَطْهِيرِ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ لَيْسَ لِلَّهِ، وَأَصْلُ الْحُبِّ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمُؤْمِنُ وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَعَامَّةُ، الْإِبَاضِيَّةِ تَعْرِفُ فَضْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ فَضْلِهِ وَدِينِهِ وَحِلْمِهِ إجْمَالًا وَالْعُلَمَاءُ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا

فَحُبُّهُمْ لَهُ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٬١٤٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.