شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٠٥

إنْ لَمْ يُعَارِضُهُ انْتِقَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَعَارَضَهُ وَنَفَاهُ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَالْهَلَاكُ إنْ أَخَذَ حَقّه وَانْتَقَمَ بِلَا إعَادَةٍ لِإِخْرَاجِهِ. وَيُخْرِجُهُ مِنْ طِفْلِهِ وَعَبْدِهِ بِنَفْسِهِ وَمِمَّنْ وَلِي عَلَيْهِ

-----------------

فِيهِ حَقًّا يَضُرُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ مُبَاحًا، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ يَلِيهِ (إنْ لَمْ يُعَارِضُهُ انْتِقَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَعَارَضَهُ وَنَفَاهُ) مِنْ قَلْبِهِ وَقَصَدَ مُجَرَّدَ الْحَقِّ (وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ) لَأَرْشِ الضِّرَابِ (وَالْهَلَاكُ إنْ) (أَخَذَ حَقّه) أَوْ حَقَّ مَنْ وَلِي عَلَيْهِ (وَانْتَقَمَ) أَيْ: وَقَصَدَ فِي أَخْذِهِ الِانْتِقَامَ (بِلَا إعَادَةٍ لِإِخْرَاجِهِ) وَذَلِكَ سَهْلُ الْوُقُوعِ لَشُحِّ النَّفْسِ، وَلِذَلِكَ عَدَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ضَرْبِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ اسْتَوْجَبَ الضَّرْبَ قَبْلَ إسَاءَتِهِ إلَيْهِمْ مَخَافَةَ الِانْتِقَامِ حَتَّى إذَا سَكَنُوا أَخْرَجُوا الْحَقَّ، وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَعَدَ عَلَى صَدْرِ رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ فَبَصَقَ إلَى وَجْهِ عَلِيٍّ فَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَاف أَنْ أَقْتُلَهُ لِنَفْسِي وَالضَّرْبُ أَوْ الْحَبْسُ انْتِقَامًا لِلنَّفْسِ ظُلْمٌ وَخُدْعَةٌ لِلْهَوَى لَا إنْفَاذٌ لِلْحَقِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِذَلِكَ وَيَهْلَكُ وَفِي الدِّيوَانِ: يَضْرِبُ الْحَاكِمُ أَوَّلًا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ غَيْرَهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالضَّرْبِ مَنْ لَهُ حَسِيفَةٌ فِي الْمَضْرُوبِ أَوْ يَخَافُ أَنْ يُجَاوِزَ فِيهِ الْحَدَّ ا هـ، وَلَا يَلِي الرَّجُلُ إخْرَاجَ الْحَقِّ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَوْ كَانَ حَاكِمَا أَوْ إمَامًا بَلْ يَرْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ مَخَافَةَ الِانْتِقَامِ أَوْ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ.

(وَيُخْرِجُهُ) أَيْ الْحَقَّ (مِنْ طِفْلِهِ وَعَبْدِهِ) وَمَجْنُونِهِ (بِنَفْسِهِ) وَيَأْمُرُهُ لِمَنْ يُخْرِجُهُ مِنْهُمْ مِمَّنْ شَاهَدَ مِنْهُمْ مُوجِبَ إخْرَاجِ الْحَقِّ أَوْ أَتَى بِبَيَانٍ أَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ (وَمِمَّنْ وَلِي عَلَيْهِ) بِاسْتِخْلَافٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ إمَارَةٍ مِنْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ أَوْلَادِ

١٠٬١٤٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.