شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥١٣

وَيُحَرَّرُ بِهَا عَبْدٌ كَمَا مَرَّ

------------

مَسْأَلَةٌ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِ عَشَرَةَ سَنَةً فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَبْعَثُوا بِي إلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَسْأَلَ عَنْهَا فَسَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا فَلَمْ يَشْفُونِي، فَخَرَجْتُ إلَى عَبَّادَانِ لِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِأَبِي حَبِيبٍ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَجَابَنِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ مُدَّةً أَنْتَفِعُ بِكَلَامِهِ وَأَتَأَدَّبُ بِآدَابِهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى تُسْتَرَ فَجَعَلْتُ قُوتِي اقْتِصَادًا عَلَى أَنْ يُشْتَرَى لِي بِدِرْهَمٍ الْفَرْقِ مِنْ الشَّعِيرِ فَيُطْحَنَ وَيُخْبَزَ فَأَفْطُرَ عِنْدَ السَّحَرِ عَلَى أُوقِيَّةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَا مِلْحٍ وَلَا إدَامٍ، وَكَانَ يَكْفِينِي الدِّرْهَمُ سَنَةً، ثُمَّ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَطْوِيَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ خَمْسًا ثُمَّ سَبْعًا ثُمَّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَكُنْتُ عَلَى ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ خَرَجْتُ أَسِيحُ فِي الْأَرْضِ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى

تُسْتَرَ وَكُنْتُ أَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَيُحَرَّرُ بِهَا) أَيْ: بِالْمُثْلَةِ (عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ: بَابٌ يُقْتَلُ جَانٍّ بِكَسَيْفٍ إلَخْ، وَقِيلَ: لَا يُحَرَّرُ بِهَا وَفِي الْمِنْهَاجِ: سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ رَجُلٍ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ مُثْلَةً عَتَقَ بِهَا هَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَرْشُهَا؟ قَالَ: لَا أَرْشَ لَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَوَّضَ الْعِتْقَ إلَّا إنْ ازْدَادَ فَيَلْزَمُهُ مَا ازْدَادَ فَلَوْ ازْدَادَ حَتَّى مَاتَ لَزِمَتْهُ دِيَةُ الْحُرِّ، وَقَدْ أَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَى الْمُثْلَةِ فِي شَرْحِ بَعْضِ دَعَائِمِ ابْنِ النَّظَرِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَالَ ابْنُ وَصَّافٍ: وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَقَطَعَ أُذُنَهُ أَوْ خَرَمَ أَنْفَهُ عَتَقَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ﴾، قَالَ هَاشِمٌ: مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِشُعْلَةِ نَارٍ عَتَقَ، وَقَالَ الْأَزْهَرُ وَمُوسَى: حَتَّى تُؤَثِّرَ فِيهِ النَّارُ، قَالَ مجبر: مَنْ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامِهِ أَوْ أَنْفَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا أَرَى غُلَامَهُ إلَّا حُرًّا، قَالَ: وَمَنْ اتَّهَمَ غُلَامَهُ بِسَرِقَةٍ فَسَخَّنَ سِكِّينًا فِي النَّارِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِي لِسَانِهِ شَيْئًا أَوْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ فَإِنِّي أَرَاهُ يُعْتَقُ بِذَلِكَ، وَمَنْ كَوَى عَبْدَهُ بِرَأْيِ الْعَبْدِ لِعِلَّةٍ فَجَائِزٌ، فَإِنْ كَوَاهُ بِلَا

١٠٬١٥١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.