شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥١٤

وَهَلَكَ بِهَا فَاعِلُهَا وَضَمِنَ إنْ قَصَدَهَا وَ

---------------

سَبَبٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ عَتَقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيمَتِهِ الثُّلُثُ، قَالَ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ جَارِيَتِهِ فَإِنَّهُ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مُثْلَةٌ أَيْ كَالْمُثْلَةِ أَوْ أَنَّهُ مُثْلَةٌ فِي الْحُرَّةِ وَلَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ وَلَكِنْ تُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُعْطَى ثَمَنُهَا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الشَّعْرِ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ، وَإِنْ نَبَتَ فَقَدْ

أَسَاءَ وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ.

قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُدَّةَ فِي ذَلِكَ سَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَى سَنَةٍ عَتَقَتْ، قَالَ: وَمَا فَعَلَ بِهَا غَلَطًا لَا تُعْتَقُ بِهِ، وَإِنَّمَا تُعْتَقُ إذَا فَعَلَ مَوْلَاهَا بِهَا عَلَى التَّعَدِّي، قَالَ: وَمَنْ بَاشَرَ أَمَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَا أَرَاهَا تُعْتَقُ وَلَكِنْ مُحَرَّمٌ عِلِّيّه وَطْؤُهَا، وَمَنْ نَكَحَ عَبَدَهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَفِي الْمِنْهَاجِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُثْلَةَ بِعَمْدٍ يَقَعُ بِهَا الْعِتْقُ وَلَوْ قُلْتَ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً وَقَعَ بِهَا إنْ بَلَغَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: فَمَا الْمُثْلَةُ الَّتِي يُعْتَقُ بِهَا الْعَبْدُ؟ قَالَ: إمَّا عَلَى الْعَمْدِ فَلَوْ قَطَعَ لَهُ أُنْمُلَةً وَاحِدَةً أَوْ رَاجِبَةً فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِهَا، وَأَمَّا عَلَى الْخَطَأِ فَحَتَّى يُمَثِّلَ بِهِ مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ الدِّيَةُ مِثْلُ الْيَدَيْنِ أَوَالرِّجْلَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ أَوْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَوَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ خَصَى عَبْدَهُ أَوْ جَبَّهُ فَقَدْ عَتَقَ، قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةً أَمَرَتْ بِضَرْبِ غُلَامٍ لَهَا فَأَخْطَأَ الضَّارِبَ فَأَعْوَرَ عَيْنَهُ فَسُئِلَ مَحْبُوبٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ، وَاَلَّذِي نَحْفَظُ مَنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ مَنْ مَثَّلَ بِغُلَامِهِ فَأَعْوَرَ لَهُ عَيْنًا أَوْ قَطَعَ أُذُنًا أَوْ أُنْمُلَةً عَمْدًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا إنْ مَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً تُجْمَعُ فِيهَا الدِّيَةُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ أُذُنَيْهِ أَوْ أَنْفَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ جَوَارِحِهِ الَّتِي تَتِمُّ فِيهَا الدِّيَةُ فِي الْحُرِّ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَتَقَ الْعَبْدُ (وَهَلَكَ بِهَا فَاعِلُهَا) عَمْدًا أَوْ بِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، (وَضَمِنَ) أَرْشَ الْمُثْلَةِ مُخْرِجُ الْحَقِّ، فَإِنْ وَقَعَتْ

١٠٬١٥٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.